إن العروبةَ قاصيها ودانيها
قد أدركتْ فيكما أقصَى أمانيها
أصغتْ لصوتكما الهدّارِ فانطلقت
تُرجِّع الصوت ألحانًا فيُشْجيها
يا فتيةَ الحيِّ ما أُذْني بمخطئةٍ
فوحدةُ العرب قد نادى مناديها
فذا «جمال» منيرٌ في مطالعها
وذاك «شكري» مضيءٌ في مغانيها
الله أكبر هذا الصوت كم طربت
له النفوس وكم سالت مآقيها
في كل بيتٍ من القطرين من فرحٍ
عيدٌ بشائره طابت لياليها
يومٌ من الدهر غَنَّتْنا حمائمُه
لحنَ التلاقي فهاجتنا أغانيها
تيهي دمشقُ على الأيام، وابتهجي
يا مصرُ في وحدةٍ شِيدت مبانيها
أختان قد ذقتما حُلْوَ الزمان معًا
والمرَّ من فُرْقةٍ طالت مآسيها
تُهنيكما وحدةٌ ضمَّت أواصرَنا
كما يضمّ زهورَ الروض جانيها
على الوجوه بشيرٌ من محاسنها
وفي الأنوف عبيرٌ من معانيها
الحمد لله هذا الشمل مجتمعٌ
رغم الأعادي التي جَزَّت نواصيها
«شكري» وفَيْتَ ولم تبخل بتضحيةٍ
فريدةٍ، مثلُ شكري من يضحّيها
ضربت بالخُلُق الأسمَى لنا مثلاً
نرويه عنك مدى الأيام تنويها
مجدٌ تأثَّلَ فازدادت محاسنه
حسنًا وسار مع الأجيال يُهديها
عرشُ القلوب له في الدهر منزلةٌ
ما كلّ من رامها في الناس يأتيها
سَمَتْ على الفَلَك الدوّار وارتفعت
إلى المجرّة حَطّت رحلَها فيها
لم ألقَ لفظًا يَفيك اليومَ مَحْمَدةً
فتلك عنا لسانُ الحال يحكيها
صنت العروبة من شرٍّ يراد بها
كهلاً وشيخًا تُعادي من يعاديها
خمسون عامًا أيا شيخَ العروبة ما
كلَّتْ يداك وما ألقت مراسيها
حتى لقيت «جمالاً» وهو مُدَّرعٌ
كالليث يزأر في الغابات يحميها
باركتَه ثم ألقيتَ الزِّمامَ له
وقلت أنت بعون الله راعيها
فانهضْ بها رافعًا أركان عزّتها
لتبلغَ الوحدةُ الكبرَى مَراميها
فمن كمثل «جمالٍ» في بسالته؟
ومن كمثل «جمال» بات يُعليها؟
سهمٌ من القدَر المحتوم منطلقٌ
وصيحةُ الحقّ قد أَرْدَتْ أعاديها
فلتهنأِ الوحدةُ الكبرَى بفارسها
والعُرْبُ حاضرُها طرًا وباديها