تخطَّ إلى المحتوى

أنا وأنت والمدينة

غير معروف

٧٢ بيت

المتفرقات

أنا وأنت والمدينة

وقلبي المقفر من مناه

ومن رؤاه

كالشّارع الغريق في السّكينه

تلعقه مكانس الريح الحزينه

تشرب من مصباحه الأحمر

جرعة نور في غياهب لياليه الضّنينه

ويرحل الفجر بما بقي

من ضوئه الشاحب العليل

أنا وأنت والمدينه

وخافقي المُلْقى على أرصفة البعاد

يرقب رحلة السّفينه

إنّي لأسمع صفيرها الرهيب من بعيد

يهمي كرعد بين أضلاعي

وأنا غارق بلجّة الذهول

محطّم المجداف مكسور القلوع

أعمه في بحر الألم

بلا رجاء وبلا خيط أمل

أهذي من النيران والأوجاع

تجتاحني حمّى الضّياع

أنا وأنت والمدينه

وجلسة ليليّة حميمة الأرجاء

يملؤها الحبّ وأنفاس القمر

والأنجم الحسان يخبو نورها الأغر

في همسنا وفي ابتساماتنا

وصحبنا لا يعلمون ما الخبر

نعانق الفرحة في همس الوتر

فليتنا نستوقف القدر

ونحن في لقائنا ذاك المساء

نزهو ونلهو مثلما نشاء

أو ليتنا صرنا حجر

ما بين أحضان اللّقاء

أنا وأنت والمدينه

ورعشة التّسليم في كفّي غداة الموعد الأخير

وحرقة الخدّ على الخدّ

ومهجتي الحرّى

تئنّ ما بين الضّلوع

وأنا عائد وحدي

واللّيل حولي وحشة مجنونة

تلفّ دربي بالشّجون

تنيرها لآلئ من نار دمعي

وأنا عائد وحدي.

عار من الأحلام من كلّ المشاعر

من لذّة الحبّ ومن لذع السّهر

والّليل حولي وحشة مجنونة

والخطو نار مثل نار الوجد

تحرقني.. تأكلني.. وحدي

وأنت في البعد

أنا وأنت والمدينه

غدًا ستصبحين في المدينه

وسوف أبقى ها هنا في قريتي الصّغيره

أرقب عودة السّفينه

بلهفة كبيره

وملء صدري دفق أحلام كثيره

وملء قلبي لهب من الظّنون مستعر

فهل سأُنسى في الزّحام

ككِلْمَةٍ ما بين آلاف الكلام

كأيّ وجه عابر رأيته وسْط الزّحام

كصورة لرجل قابلته منذ سنين

في مرفإ الأيّام

راح وراحت معه الأيّام

أنا وأنت والمدينه

وفكريَ المُثقل بالظّنون

وقلبي الدّافق شوقا وحنانا

أحلم أنّ الغد آت بالأمان

وأشتهي يوما لنا

يوما كألف عام

يُمْطرنا قربا ويروينا لقاء

يُغرقنا وردا وحنينا

يُوسعنا حبّا وسكينه

يوما كألف عام

وفيه أنت وأنا ولا مدينه