هيِّئي النفسَ يا غيومَ الخفايا
لانهمارٍ به تطيشُ النوايا
واملئي وجهيَ المعتّقَ كِبْرًا
بعيونٍ يكشفْنَ فسقَ المرايا
وخُذيني إلى اليقينِ سؤالًا
أشعثَ اللفظِ، يستفِزُّ الخبايا
وازعقي بي على رتيبِ الحكايا
تِ انتهاءً يفتضُّ سحرَ البقايا
وارسميني على الغلافِ، كفاني
ما ألاقي من السطورِ البغايا
أنا معنًى مشاكسٌ للمعاني
يتأبّى على الحروفِ العَرايا
كلما أسرجتْه للريحِ روحٌ
سلَّ من مقلتيه دُفًّا ونايا
ملءَ نفسي بِيدٌ تطاردُ بِيدًا
وسِباعٌ ما اصطدنَ غير الخطايا
تتَلَهّى بيَ الجهاتُ وريحُ ال
وقتِ مرّتْ ولم تَجُدْ بالتحايا
متخمٌ بالذهولِ ليست (عكاظٌ)
في طريقي، وخاصمتني المطايا
هل بها ما يزالُ (نابغةُ الذب
يانِ) يَرْفَضُّ حكمةً ووصايا؟
أوَ يصغي لصوتٍ شادٍ غريبٍ
ساق من جيشِه المجازِ سرايا؟
وطغى المرقَسِيُّ في جانبيه
فغزا الشعرَ واستباح السبايا!
آهِ! كم أضحكتْ حروفي حروفي
يا لبؤسٍ أسكنتُه في حشايا!
السكونُ المخمورُ لم يستمعْ صو
تي، ولم تحفظِ الفجاجُ صدايا
صحتُ: "يا أحرفي الأوانسَ غنّي"
فتمطّى صدى المُناداةِ (يا..يا)
آنَ لي أن أسيحَ ضوءً على الأفْ
قِ، فأطوي به زيوفَ الزوايا
آنَ يا قلبُ، فادفع البابَ، واملأْ
جَرّتَيْنا من النجومِ السخايا
ما خُلقنا إلا لوجدٍ رحيبٍ
فإلامَ اختمارُنا في التكايا؟
يا غيومَ الحياةِ – والأرضُ طفلٌ
يتشَهَّى من والديه الهدايا-
ألَكُنَّ التفاتةٌ لهواها
تَصطفي من بشاشةِ الروحِ آيا؟
كلما طال لليباسِ زفيرٌ
فزع الرملُ من طموحِ المنايا