تخطَّ إلى المحتوى

معبد لله ما أطهره

الرمل

٤٨ بيت

المتفرقات

معبدٌ للهِ ما أطهرَهُ

فيهِ سرُّ الله ما أظهرهُ

روضةٌ ينبتُ فيها الخَلق

وترى الحقُّ عليها يشرقُ

تنشأ الخيرات فيه وتربّ

من رأى الخير له أمٌّ وأبّ

أنفسٌ فيهِ كنفسٍ واحدَةْ

ألفتها في حماها الوالدَةْ

بل شكولٌ مُثِّلث للوالد

كالمرايا حولَ وجهٍ واحد

كلُّها حبٌّ وإيثارٌ فلا

حسدٌ فيها ولا حقدٌ ولَا

فأخٌ يفدِي أخاهُ جاهدَا

وكلا الصنوين يفدي الوالِدَا

وترى الأمّ عليهم حانيةْ

تسهرُ الليل إليهم رانيةْ

وأبوهم في غدوٍّ ورواحْ

يبسط الحبَّ عليهم والجنَاحْ

روضةٌ للحبِّ فيها مثُلا

كلُّ غصنٍ بأخيه اتصلا

كلُّ خيرٍ هاهنا منبعُهُ

كلُّ بِرٍّ هاهنا مطلعُهُ

مسجدٌ يسعد فيه الوالدان

وهما الخلّاق فيهِ يعبدان

يعبدُ الرحمن من قد عبدا

والديهِ وإلى البرِّ اهتدى

فإلى توحيدهِ من غير بَينْ

قرنَ الرحمن برَّ الوالدينْ

إن تشاءوا مثلاً لا يُدفعُ

بيِّناً كالشمسِ نوراً يطلع

فاقرءوا يا قومنا كي تشهدوا

وقضى ربُّك ألا تعبدوا

واعبدوا الله فهيا فاقرءوا

(قل تعالوا أتلُ) فيها النبأ

أحكموا الأسرةَ من قرآنها

وارفعوا بالدِّينِ من بنيانها

واعمروا البيت ببرٍّ ووفاء

وسلامٍ ووئامٍ وإخاء

إنَّ هذا البيت في نظمِ الأمم

مثل بيتِ الشِّعر في نظم النغم

كلُّ بيتٍ أُلِّفَتْ آحادُهُ

آزرت أسبابُهُ أوتادُهُ

ونظام البيتِ من نظم الكَلِمْ

كلُّ لفظٍ بأخيهِ ينتظِمْ

كلُّ لفظٍ من حروف أُلِّفَا

كلُّ حرفٍ بأخيه ائتلَفَا

ونظاماً واحداً يُبنى القصيد

ليسَ فيهِ من قصورٍ أو مزيد

في قوافٍ ألِّفَتْ أبياتها

ورويٍّ ناظمٍ أشتاتها

ومعانٍ بعد هذا غاليَةْ

ترتقي الأنفُس فيها عاليَةْ

هل رأيتم قطُّ من شعرٍ رفيع

كلُّ بيتٍ فيه ذو معنى وضيع

كيف تُبنَى للمعالي أممُ

من بيوتٍ جمعُها لا يُنظم

من بيوتٍ في خلافٍ وشقاق

يؤذن البيت أخاه بالفراق

كل بيتٍ فيه لفظٌ ثائرُ

كل لفظٍ فيه حرفٌ نافر

لا تقلْ فيها زِحَافٌ وعِلَلْ

بل شذوذٌ وِسنادٌ وخَللْ

ليت شعري ما أصاب المسجدا

ما أصاب الخير فيه والهدى

لا أرى جمعاً لديه نُظمَا

لا ولا صفَّاً لديه قوِّمَا

ما أحسُّ اليوم ترتيل القُرَانْ

لا ولا أسمع ترجيعَ الأذَانْ

خرسَ المنبرُ عن أصواتِهِ

عطلَ المحرابُ من آياتِهِ

ذهبَ العبَّادُ عنه قِدَدَا

وَمَضَوا في كلِّ أفقٍ بِدَدَا

غلب الملهى عليه والطرِيقْ

ومَضَى في غَيِّهِ كلّ فرِيقْ

روضةُ البيتِ أراها ذاويةْ

كانت الأمسَ زهوراً زاهِيَةْ

صوَّحتْ أعشابُها والشجر

وذوت أوراقها والزَّهر

صدفتْ عنها عيونٌ واقِيَةْ

وحمتها الماءَ أيدٍ ساقيَةْ

غابَ بستانِيُّهَا دون إيَابْ

فطغى الشوك عليها والتُّرَابْ

إنها يا قومنا إحدى الكُبَرْ

أنعموا التفكير فيها والنَّظَرْ

هي أصلُ الداءِ أو أصلُ الدواءْ

نعمة الأقوام فيها والشقَاءْ

اعمروا بالخيرِ هذا المسجدَا

وابتغوا الخيرات فيه أَبدَا

اعمروا البيت وردّوا والدَيهْ

واجعلوهُ حرماً يؤوى إلَيهْ

نضِّروا الروضةَ من إروائها

وابتغوا النعمةَ في أفيائها

أرجعوا الطيرَ إلى أوكانها

ليشبَّ الولد في أحضانها

ألِّفوا الأحرفَ في كلماتها

وانظموا الأمةَ من أبياتها