إسكندريةُ جئتُ ثغركِ باكيًا
عهدَ الصِّبا ورفاهةَ الأيامِ
إسكندريةُ جئتُ ثغرك شاكيًا
جرح الهوى وتجدُّدَ الآلام
كلُّ المنازل في ضفافك نُوَّحٌ
حولي وكانت جنةَ الأحلام
واليومَ عاودني الحنينُ لقصتي
فأتيتُ أبكيها بدمعٍ هام
قلبي يهزُّ جوانحي ويهزّني
كالثائر الملهوف يومَ خصام
يا قلبُ رفقًا بالصبابة والصِّبا
فأنا وأنت فرائسُ الأيام
إسكندريةُ قد شهدتِ بشاشتي
يومَ الصبا وحلاوة الأنغام
وشهدتِ وجهي باسمًا متألقًا
وشهدت عُودي كالربيع النامي
وشهدت ملعبنا على تلك الرُبا
وشهدتِ بسمتنا مع الأنسام
وشهدت قلبي في نضارة ثوبه
وشهدته أملاً بغير سقام
وشهدت أحلامي تؤرِّقُ مضجعي
وشهدت ما فعلت بنا أحلامي
واليومَ جئتكِ ضائعًا متهالكًا
أحكي وأبكي قصَّتي وغرامي
الحبُّ أضحى بعد أيّام الصِّبا
والقلبُ أنَّاتٌ وجرحٌ دام
هاتي صحافك واكتبي لي قصةً
الناسُ تقرؤها وراءَ حطامي
أحكي لكلِّ أليفةٍ وأليفها
ما كان من حُبِّي ومن أيَّامي