خطبٌ ألمَّ له القلوبُ تذوبُ
والعينُ بالدمع الهتونِ سَكوبُ
أسفًا على بحرِ العلومِ غزيرِها
الحَبْرُ مَنْ في النائبات ينوب
ما كنتُ أحسبُ أن دهري مُفجعي
بابنِ الوجيهِ وفي الترابِ يغيب
يا موتُ ما لكَ بالرّجال موَلّعًا
لي منكَ في كلِّ الزّمانِ خطوب
أسفي عليهِ وما عسى هذا الأسى
يُغني ولو شُقّت عليه جيوب
علَمٌ لدينِ الله حقّاً ظاهرٌ
شهمٌ لداعي المكرماتِ يُجيب
عرفَ المرادَ فجدّ في طلب العُلا
لم يثنهِ مالٌ ولا محبوب
تالٍ كتابَ الله غالبَ وقتِه
ولصدرهِ عند الوعيدِ وجيب
يُبدي من المفهوم منه غرائبًا
تأويلُها عند الجَهولِ غريب
كم حلَّ مشكلةً تعسَّرَ فهمُها
لا مجدَ إلا وهْو فيهِ نقيب
السّاجدُ القوّام في غسقِ الدُّجى
في طاعةِ الرَّبِّ الرحيم دؤوب
ساعٍ لإصلاحِ القلوبِ وجبرِها
والرأيُ منه إذا يقولُ يُصيب
داعٍ إلى المولى يكادُ لصدقِه
في النّصحِ من فرطِ الأساء يذوب
برٌّ رحيمٌ صابرٌ متواضعٌ
لكنّه عند الحرامِ غَضوب
في موتِ هذا الحَبْرِ أعظمُ عِبرةٍ
هل آسفٌ لفراقه وكئيب؟