ذكراكَ في القلبِ ما ضخَّ الدِّما وخفَقْ
يبكي عليكَ وإنّي بالدُّموعِ أحَقّْ
ينمو الغيابُ كغرسٍ ريُّه بدمي
جذعًا على الصدرِ أغرته الضلوعُ فشَقّْ
حتّامَ يا غائبًا تحتلُّ ذاكرتي
أليس للصبِّ أن يحيا بغيرِ أرَقْ
فهل كتبتَ عليَّ الجرحَ أغنيةً
تُسرمدُ الليلَ ألحانًا بغيرِ نسَقْ
حتّى تجرَّدَ مِن تاريخِ عتمتِهِ
وأبدلَ الغيمَ همًّا والسديمَ قلَقْ
لجأتُ للعقلِ كي يبدي قساوتَهُ
لكن بكى حُرَقي مثلَ الرضيعِ ورَقّْ
ورحتُ للصمتِ كاللاشيء من عدمٍ
فقطّعَ الصمتُ أغلالَ المدى ونطَقْ
كأنَّ ذكراكَ أرواحٌ مُكرَّرةٌ
تقمَّصتْ جسدًا للجرحِ منذُ فتَقْ
أحنُّ كالريحِ تشتاقُ الهبوبَ فلا
يأتي الشتاءُ فتحيا في انتظارِ ألَقْ
لا ينبتُ الحبقُ المُلقى بشرفتِها
ولا يقدِّمُ "عطر الليل" أيَّ عبَقْ
تصدِّقُ الشوقَ في كِذْباتِه طمعًا
وحينَ يسحقُها عمدًا تقول "صدَقْ"
غدرٌ هو الفقدُ، نرسيسُ الأذى، نزقٌ
من النوى، وسرابٌ معتمٌ، ونفَقْ
وبحرُ خوفٍ بلا ماءٍ فيسحبُني
إلى الظلام فينسى القلبُ كيفَ شرَقْ
ما عدتُ أرقبُ طوقًا للنجاةِ أنا
الغريقُ أبحثُ عن معنى بشكلِ غرَقْ
وعن روايةِ عمرٍ تائهٍ كُتِبَتْ
حبرًا من الماءِ ممزوجًا بظلِّ وَرَقْ
وهكذا المرءُ؛ يربى من تألُّمِهِ
كالسيفِ يربى بصقلٍ من لهيبِ حُرَقْ
وهكذا العمرُ؛ سلَّتْهُ الدموعُ بنا
فهشَّمَ الروحَ في أبدانِنا ومرَقْ