تخطَّ إلى المحتوى

لك يا سماء الصيف كل رواء

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لكِ يا سماءَ الصيف كلّ رواءِ

والشمس منك تتيه في خُيلاءِ

والزهر مفترّ المباسم بعدما

جفّت دموعك بعد طول بكاء

بعثتْ طيورُ الدوح صادحَ لحنها

بين الربا والقبّة الزرقاء

الصيف أقبل في جميل إهابه

متلفّفًا في حلّةٍ بيضاء

والصيف ينثر في النفوس تراخيًا

يدع الجسوم طريحة الإعياء

انظرْ إلى الروض النضير وقد غفا

من نشوةٍ في ليلة قمراء

عبث النسيم بحلمه فتمايلت

أغصانه كالحيّة الرقطاء

فتبسّمت أزهاره وتعانقت

أغصانه في غفلة الرقباء

الصيف يبعث في الطبيعة بهجةً

في كل عامٍ لا ترى بشتاء

الصيف من بعد الربيع خليفةٌ

للكون في الإصباح والإمساء

أهدى الربيع إليه سحر غلالةٍ

نشرت ذوائبها على الغبراء

والطلُّ يمحوه النسيم إذا كسا

وجه الربا والروضة الغناء

وإذا القلوب على الضغائن أغلقت

فوباؤها قد فاق كل وباء

وإذا المروءة قد خلا منها الورى

فأخفُّ عبءٍ وطأةُ الأدواء

إن الطبيعة كالسماحة لا ترى

أثر الفساد بها على الأحياء

حتى يعيثَ بها ابْنُ آدمَ مفسدًا

والشرّ يحصده بنو اللؤماء

خيرٌ من الإنسان زهرٌ باسمٌ

يلقى المحب ببهجةٍ وصفاء

أو دوحةٌ قد أمّنتْ طيرَ الربا

فشدا على الأغصان دون رياء

يجني على الماء النمير غرامه

تعس الهوى واغبرّ وجه الماء

لا يستقيم على السباحة أمره

من غير ما إثمٍ ولا فحشاء

فرأى الهلاك على يديه محققًا

والشرّ يحصده بنو اللؤماء

الصيف أنباء الربيع يقصّها

طير الربا في فرحةٍ وغناء

فيه الحياة تدبّ بعد سكونها

كالود شقَّ حوالِكَ البغضاء

فترى الطيور على الغصون عمائمًا

نحو النسيم تردّ بالإيماء

هذا الجمال بل الجلال بعينه

لا في هوى هندٍ ولا أسماء