زمانُ الوصْل خَلسٌ واختصارُ
أعاركَهُ الشياي المستعارُ
فرَكضاً في مَيادينِ التَّصابي
أحَقُّ الخيل بالركض المُعارُ
وأيسَرُنا هوىً من حازَ دَمعاً
يَفيضُ جَوىً وقلباً يُستطارُ
ديارٌ قد كرُمْنَ على الليالي
فما يمحو محاسِنها القِطارُ
تمرُّ بها الحوادثُ مُطرقاتٍ
وفيها عن مَعالمها ازْوِرار
ولو علمتْ بأيسرَ ما لقَينا
بَكَتْنا فوقَ ما تَبكي الديار
وما بي حُبُّ غانيةٍ ولكنْ
طِرازُ الشِّعرِ شَوقٌ وادِّكارُ
وهل من همّتي فضلٌ لقلبي
فتسكنَهُ سعادٌ أو نَوارُ؟
يَعزُّ على القَنا وعلى يَميني
إذا شَغلتْ أناملَها العُقارُ
نعمْ لي من كؤوسِ العَزمِ خَمرٌ
ستُسكرُني، وللعيش الخُمار
هي الدُّنيا تخيَّر مَن أرادتْ
وليس لنا على الدُّنيا الخِيارُ
ولو قُسمتْ بقَدْر السَّعْي فينا
لكان بزَنْدِ أكدَحِنا السِّوارُ
على هذا مضَوا، وعليه نَمْضي
لآخرنا وأوَّلنا اعتبار
يقولون: اقتصِرْ تستبقِ ذُخراً
فعَنْ شَرفِ الفتى ينشو افتقارُ
وكيفَ يعيشُ مقتصراً لبيبٌ
له الدنيا وما فيها اقتصار؟
فلو نادى بدولته الليالي
أتتْ وخُطا حوادثها قِصار
وفي مِرطِ الحياء لها تَهادٍ
وفي قيد الخُضوع لها عِثار
تَغايرُ فيه عيدٌ كسْرويٌّ
وشَهرٌ حبلُ تَقواهُ مُغار
فعُدِّلَ أُنسُ ذاك بنُسْكِ هذا
وصَحَّ الوَزنُ واعتدلَ العِيار