إذا قلت شعرا فإن القريض
سيحلو كغصن زها في الشجر
إذا ما ذكرت بلادي فعيني
همى الدمع منها كماء المطر
أكذب عيني ولكن قلبي
ليعلم أن الظلام انتشر
أرى الطهر مات بقلب الورى
وبات نزيل الثرى فاندثر
ومن قال حقا فإن العيون
عيون الذئاب وطار الشرر
كلام الكذوب غدا سائغا
وقول الصدوق خبا واستتر
كأن الخيانة طبع لنا
رضعنا النفاق ومنذ الصغر
يئن الرضيع ويبكي دما
وشيخ البلاد أضاع النظر
ويجري الشباب وراء الحياة
فراشا رأى النور ثم احتضر
وفي العلم صرنا كسرب القطا
يطارد ماء فضاع الأثر
وفي الجهل صرنا أسود الشرى
ونفخر بطلا بماض غبر
نسينا بأن الإله حبانا
رسول الأنام وخير السور
فماذا عساني أقول لطفلي؟
وماذا أقول لرب البشر؟
بلادي وكم من ظلوم تبدى
ملاكا بثوب الحيا فاستتر
وكم من دعي غوي مشى
يجر الذيال بكل البطر
على الكذب نحيا فأين الوفا؟
وأين الرفاق؟ فأين المفر؟
فحتام يا طائر العرب نبقى
ندس الرؤوس بقاع الحفر؟
أفيقوا فإن الحياة نزال
ومن جد فيها تحاشى الضرر
أيا طائرا طف بكل البلاد
وناد لبيبا وعى فاعتبر
فما خاب قوم أطاعوا الإله
فذاك وربي الهنا والظفر
فإن الرماح لتأبى انكسارا
إذا اشتد خطب وعم الخطر
وإن شت شمل فإن الرماح
كهاصر غصن هوى فانكسر
وبلغ سلامي أيا طائرا
لمن سمع القول ثم ادكر