أيُّها المهندس الماهر يا
رفيقي في شقاءٍ ورغدْ
راقب الله وسر في الأرض
هونًا وتدرَّع بثباتٍ وجلدْ
وإذا هاجمك الضنك فلا تقنط ولا
تيأس وردد ربي الله الأحد
الإله الحق ذو الطول تعالى
بوركت أسماؤه الحسنى
ومن حاد عن
القصد فسد
واملأ الآفاق عزمًا
ونشاطًا واخرج
الكسلى ومن يسعى إلى الإفساد
من هذا البلد
بيدٍ خذ من ثمار
العلم أحلاها وأجلاها
وصابر واسحب العابث في العلم
بحبل من مسد
هذه كليتي جئنا إليها لا نرى الموتَ
ولا نبصر إلاَّ ذروة المجدِ
ولا نسمع إلاَّ قول
من جد وجد
فشربنا النظريات وإن
خالطها الزَّيف كثيرًا
وصبرنا رغبةً في موقع
أسنى وفي عمرٍ أمد
لو غضبنا أو عصينا ما ظفرنا
مرةً أخرى بما تحت الزبد
إنَّها كلية الإنتاج في منظومة
العلم سياق معتمد في
مبانيها علومٌ توهن الجهلَ وتذرو
بين عيني من يواليه الرَّمد
كان فيها قبلنا من يحمل
المشعل نبراسًا لميعاد أشد
فترى من يرسل البعثة... فالبعثة
كيما تزهر الأرض وتزدان
وقد أثمرت تلك المساعي فقلوا
شكرًا لمن أحسن
لو لم يدفع
النهر ركد
وترى العائد من بعثته في رحاب
العلم بين القوم يمشي كالأسد
ومضت أيامنا تترى فسرنا مثلما
ساروا وعدنا مثلما عادوا
وزدنا في
العدد
ودهانا الشيب لا يلوي على شيء إذا
نحن خلبناه بشيءٍ يشبه القار
تمادى واستبد وشبا أمَّا على الأذنين أو
شبَّ حفاف العين أو غازل أطراف الجسد
وإذا نحن تركناه حمدنا خالق الكون على
أن مدَّ في العمر إلى هذا الأمد
هكذا سارت بنا الدُنيا
وكلٌّ لأمانيه نشد
وتردت بعثة العلم كأن العلم
في الأرض نفد
كرةٌ أخرى إلى الصفرِ
تواري منهج الرُّشد
وتردي من
تسامى ورشد
نحن في حاجة من للعلم
والحكمة عونٌ وسند
والذي يعطي له من
نعم الله عطاءٌ ومدد
همُّنا نسعى إلى سدِّ فراغٍ
أحدثته النَّشوة العظمى بحلمٍ مفتقد
يا إلهي كلل السعى بعزمٍ
ونماءٍ ورخاءٍ وسعد
هذه ذكرى ليالٍ في بلادٍ قد
أكلنا تعب الأباء والأجداد فيها
وضربنا في فيافيها بلا رشدٍ فماذا
ترك الوالد منا للولد؟!
غير روح الفقر
والرُّعب وأشباح النَّكد
وبقايا من
نواميس الحسد
وَجَبَ النُّصح على المرء لدين
الله والنَّاس وشكر
العامل الصَّادق والمنصف لو
أزبد مكرٌ ورعد
هذه ذكرى وإن ضاقت عليك الهوة
الكبرى أو ازدانت بعين المستزيد
الهوة الصغرى بلا ميزان
ردد ربي الله الصمد
فبها زالت عيون الوهمِ
واشتدّت قوى القومِ
فما هانوا ولا بانوا وذو
الغفلة في الأرض كسد
أ. د. ظافر بن علي القرني هندسة علوم المساحة جامعة الملك سعود تاريخ الإضافة ه م