طيف سرى وثياب الليل أخلاق

الكيذاوي (متأخر)

الطويل

٣١ بيت

الرثاء

حجم الخط

طيف سرى وثياب الليل أخلاق

ممن له في الهوى أسر وإطلاق

سرى وزار فهاجت من زيارته

إلى القلوب تباريح وأشواق

أهدى سعاد وعهدي بالرقيب بها

دون الزيارة إرعاد وإبراق

زارت ومن دون ملقاها ومبلغها

من حادث البين أعواق وأعواق

خود بقلبي أورت يوم فرقتها

نارا لها في شغاف القلب إحراق

لي في الصبابة قلب هائم دنف

ينقاد في حبها طوعا وأشواق

كأنما سحرها هاروت به اكتحلت

منها لحاظ وآماق وأخلاق

كم يلزم الساق خلخالا لها أبدا

إلا وأدمج في خلخالها الساق

سبحان خالقها فينا ولا عجب

من حسنها إنما الخلاق خلاق

ليت الزمان بما نهواه جاد لنا

فيلتقي فيه مشتاق ومشتاق

أعف عنها ولي عين تخالسها

إن المحبين بالأبصار فساق

يا ناصحي صه ودع هذي النصيحة فال

عشاق عندهم الأبرار عقاق

كم في الأوائل قد ساروا وقد ذهبوا

من قبل في ملة العشاق عشاق

لقيت ما لاقوه من محبتهم

وذقت من لوعة الأشواق ما ذاقوا

وضاحك الثغر باكي الجفن مدمعه

مسترسل واكف بالدمع مهراق

سقيا الرياض رياض الحزن فاغتبطت

به من الروض أغصان وأوراق

وأصبح الروض أحوى لونه بهج

في حافتيه من الأزهار أشواق

وفاح نشر العرار الغض منتشرا

كأنما من عرار فيه أخلاق

ملك يحيد عن الفعل الذميم وفي

ميدان الثنا والعلا والمجد سباق

لم يجتمع قط شملا في خزائنه

كأن فيها غراب البين نعاق

إذا الملوك رأته جهرة خضعت

منه لعلياه هامات وأعناق

يفيده الحمد والعليا ويسلبه

جزيل أمواله بذل وإنفاق

ومحسن عادل بين العباد له

على الرعية تعويل وإشفاق

خافت أعاديه طول الدهر سطوته

فهم سكارى وما من سكرهم فاقوا

سل عنه أعداه طرا كيف حالهم

وحاله ولسان العقل مصداق

هم حملوا النفس ما طاقوا وما احتملوا

أم حملوا النفس منهم فوق ما طاقوا

هذا ابن نبهان ذا ضخم الدسيعة ذا

من فضله في رقاب الناس أطواق

يا من له في ارتكاب المشكلات وفي

كسب المحامد أنجاد وأعراق

كم قد قضت يوم تقدير القضاء على

يديك للخلق أقوات وأرزاق

وانعم فهذي ليالي الدهر طالعة

لها استماع لما تدعو وإطراق

إذا رتقت فما من فاتق أبدا

وإن فتقت فما للفتق رتاق