تخطَّ إلى المحتوى

داع دعا لاحتفال بابنة الضاد

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

داعٍ دعا لاحتفالٍ بابنةِ الضادِ

نادَى فأسمعَنا في عُدوةِ الوادي

صوتٌ نديٌّ ببغدادٍ دعا، فسعى

قومٌ من العُرْب، ما يَنْدوهمُ النادي

من كل فجٍّ عميقٍ قد أتَوا زُمَرًا

حطوا رحالَهمُ في رَحْبِ بغداد

لصوتِ بغدادَ في الأكوان جلجلةٌ

ألذُّ في السمع من أنغام أعواد

هزَّتْ مشاعرَ أبناء العروبة، في

شرقٍ وغرب، وأوداءٍ وأنجاد

لما سمعتُ استجاب القلبُ، وابتهجتْ

نفسي، وفكَّرتُ في أمري وإعتادي

وأبصرتْني فتاتي مشرقًا فرحًا

فنبَّهتني لما تشكوه أجلادي

قالت كفاكَ الذي قدَّمتَ من عملٍ

فاسلمْ - سلمتَ - لأبناءٍ وأحفاد

سنٌّ وضعفٌ وإرهاقٌ ومشغلةٌ

إلى تزاحمِ أوصابٍ وإقْعاد

تخيَّلتْ رحلةً يضْنَى بها جسدي

ولا يغامرُ فيها غيرُ أجْلاد

توهَّمتْ سفنَ الصحراء ترقُبني

مُرحَّلاتٍ، وفيها كلُّ وَخّاد

تنساب ساريةً آنًا، ومُهْجِرةً

آنًا، وتُزجَى لإقرابٍ وإثماد

فتَّتْ مناسمُها صلدَ الصفا، ومضتْ

في الدَّوِّ، ما زُفَّ فيه خيرُ صِلْخاد

وقد تجوب رَخاخَ الأرض آونةً

تسوخُ أظلافُها فيها لأعضاد

وكم خدَتْ في فِجاجِ الأرض واضطرمتْ

بالنصِّ ما بين إصعادٍ وإنجاد

وقدَّرتْ رحلةً تعيا بها هِمَمي

فأشفقتْ ورَجَتْ نصحي وإرشادي

مهلاً فتاتي قُبَيلَ الحكم واتَّئدي

فالصبرُ أحرى بتوفيقٍ وإيكاد

ما لي وللعِيسِ أُحْفيها وتجهدني

أشكو وتشكو كلانا مرهَقٌ عاد

بُدِّلتُ من سفن الصحراء ماخرةَ ال

أجواءِ تمخرُ فيها مَخْرَ طرّاد

جبارةً قد دعوها اليومَ طائرةً

عُرفًا كما سمَّوا الصهباءَ بالجادي

صفَّتْ جناحين صفّاً منذ أن نشأتْ

فما تدفُّ لطيرٍ أو لإهماد

كلا ولا صفَّقتْ يومًا ولا قبضتْ

مثلَ الكواسر تهوي خوفَ صيّاد

يُدير دُولابُها في الصدر مروحةً

كأنها في انبساطٍ كفُّ أجواد

دوّارةٌ مثل خُذْروفِ الوليد هفا

في الخيطِ ما بين كفَّيْه، بترداد

تخالها فُلْكةً في النحرِ ثابتةً

وإنها لَدرورٌ، صوتُها ناد

لها أصابعُ من صُلبٍ مفرَّقةٌ

كأنها رِقّةً، شقّاتُ أعواد

قد تصفع الريح صفعًا في مداركةٍ

كأنه وقْعُ صخرٍ فوق صَيْخاد

لها على البُعد في الأجواء زمزمةٌ

الرعدُ أخفى صداها حين إرعاد

تدرَّعتْ بدروع الصلب، محكمةً

صنعًا، وما صنعتها كفُّ زَرّاد

أخفافُها بِكُرات الصُّلبِ قد نُعلتْ

من المطَاطِ، بأطواقٍ كأجلاد

لا يعتريها الحَفا، مهما خَدَتْ وبَغَتْ

إن صار خُفُّ الهوادي لونَ فرْصاد

النفط فيها غذاءٌ ناجعٌ ورُوىً

يكفي مشقَّةَ إصدارٍ وإيراد

كأن نيرانَه في قاع جَوشَنِها

غيظُ الحقود، وما تُبلى بأحقاد

تَؤُزُّ أزَّا كعزْفِ الجنِّ، تحسبُه

وقد علا من بعيدٍ هَدَّ أوتاد

ترمي الفضاءَ بحيزومٍ به قَعَسٌ

ينمُّ عن كبرياءٍ مُسرفٍ باد

زفزافةٌ ظهرت للناس، ما عرفتْ

للقُربِ معنًى، ولا معنًى لأبعاد

لا تطلب الوِرْدَ لو شاءت رِوًى وردتْ

ماءَ السحابِ، وعافتْ وردَ أعداد

تجري كريح الصَّبا، أو كالجنوب، وإن

راحت مع النُّكْبِ، هبَّت دون إرواد

يقودها عبقريٌّ لا يضلُّ بها

في الليل في الغيم ما احتاجت إلى حاد

انظرْ إليها تشقّ السحْبّ سابحةً

وانظر إلى سَمَكٍ في البحر رعّاد

إن كنت شاهدَها فاعجبْ - وجدِّك - من

قصرٍ مَشيدٍ، يجوب الجوَّ منطاد

فيه المقاصيرُ زانتها أرائكُها

ممهَّداتٍ كساها خيرُ نجّاد

خمَّنتُها من بنات الجنّ قد قعدتْ

مقاعدَ السمع فارتدَّت بأرصاد

ألا تراها ونارُ الغيظِ تقذفُها

نحو السماء لتروي غلَّها الصادي

ترقى السماء وتخشى أن تلامسَها

فالشُّهْبُ واقفةٌ منها بمرصاد

إن السماء على أبوابها حرسٌ

من يومِ أن نزل القرآنُ بالضاد

قد انتهتْ لابنِ فِرْناسٍ أُبوَّتُها

إن يجحَدوه فإنا خيرُ أشهاد

جاؤوا لكي يشهدوها يومَ جلوتها

في رحب بغدادَ رحب العزة العادي