مَاذَا أَقُولُ وَجُرْحِي الْخَوْفُ أَخْرَسَهُ
وَمَاءُ دِجْلَةَ فِي أَعْمَاقِهِ ضَحْلُ
ذَنُّونَ عُذْراً فَنُونُ اللهِ قَدْ رَحَلَتْ
ثَكْلَى تَنُوحُ وَفِي أَعْمَاقِهَا خَجَلُ
كُلُّ الْمَوَاسِمِ مِنْ حَدْبَائِنَا رَحَلَتْ
وَعَسْعَسَ اللَّيْلُ وَانْبَتَّتْ بِنَا السُّبُلُ
الْيَوْمَ مَاتَتْ عَلَى أَنْقَاضِهَا رُسُلٌ
وَسَالَ جُرْحٌ عَلَى حِيطَانِهَا عَضِلُ
حَتَّى النَّوَارِسُ قَدْ شَدَّتْ رَوَاحِلَهَا
سِرْبٌ تَفَانَى وَسِرْبٌ دَمْعُهُ وَشَلُ
حَدْبَاءُ يَا أَنْتِ يَا ذِكْرَى أُقَبِّلُهَا
يَا سَوْسَنَ الْفَجْرِ قَلْبِي فِيكِ مُتَّصِلُ
يَهُزُّنِي الشَّوْقُ نَشْوَاناً فَيَعْصِرُنِي
هَمّاً يُرَاقِصُ فِي أَنْغَامِهِ الْعِلَلُ
عِشْرُونَ مَرَّتْ كَنَصْلٍ فِي جَوَانِحِنَا
وَاللَّيْلُ يَنْشُرُ فِي طَيَّاتِهِ الأَجَلُ
سُوداً عِجَافاً وَكَانَ الْخَوْفُ تَوْأَمَهَا
وَالرَّاقِصُونَ عَلَى الآلَامِ مَا جَفَلُوا
مَدَّتْ يَدَايَ لِضَوْءِ الشَّمْسِ تَغْزِلُهُ
عِقْداً يُسَامِرُ فِي دَيْجُورِهَا الْمُقَلُ
تُعَانِقَ اللَّيْلَ مِنِّي أَلْفُ أُمْنِيَةٍ
فِي غُرَّةِ الْفَجْرِ كَالْعَنْقَاءِ تَشْتَعِلُ