ترحَّلْ فَفي الترحالِ تَستَحصلُ الفَخرا
وَتَكسَب مِن ذَلِكَ الخَيرَ وَالذُخرا
وَكُن كَوكَباً يَطوي المَنازلَ سائِرا
لِيَحتَلَّ أَوجاً قَد تَوخّاهُ في البَحرا
وَكُن تارِكاً فعلاً جَميلاً مُعَطّرا
بِحُسن الثَنا في الكَون مَرتَبة كُبرى
فَكُلّ فُراقٍ فَهُوَ لِلنَفسِ مُؤلمٌ
وَلا سيما في فاضلٍ حالف البِّرا
كَنَصر الَّذي قَد كانَ بِالأَمس بَينَنا
مِثالٌ كَمالٌ ذاعَ بَينَ الوَرى جَهرا
عَفيفٌ جَميلُ الفعل بَينَ ذَوي النُهى
وَأَسخاهُمُ كَفّاً وَأَسلَمَهُم صَدرا
كَريمُ السَجايا صادقُ الوَجد حازمٌ
معينٌ عَلى العلمِ الَّذي نَوَّر الفِكرا
بِنَصرٍ لَقَد أَعطى المَناصبَ حَقَها
بِحَزمٍ وَأَعمالٍ بِها قُلِّدَ الفَخرا
وَكَفُّهُ بِالإِحسانِ فاضَ مَعينُها
فَكَم هَونت حالاً وَكَم أَجبَرت كَسرا
فَمَدرسةُ القُرآنِ لَو نَطَقَت لَنا
لَقالت بصدقِ القَولِ شُكراً لَهُ شُكرا
بِناءٌ بِهِ أَجرٌ لِنَصر وَنَقرةٍ
مِنَ اللَهِ مَن يَجزي الَّذي فَعَلَ البِرَّا
بَلابِلُها تَدعو إِلى كُل محسنٍ
دعاءٌ بِه الخَيراتُ في الأولى وَالأُخرى
فَلَستُ أَطيلُ الوَصفَ إِذ كُلّ مُنصفٍ
بِأَعمالِ نَصرٍ طولَ مُدَتِهِ أَدرى
فَيا راحِلاً عَنا أَذَبتَ فُؤادَنا
فَصَبراً لِأَحكامِ الَّذي قَد نَفَّذَ الأَمرا
فَفوِّض إِلى الرَّب الحَكيمِ أَمورَكُم
فَلا يَكسَبُ الإِنسانُ نَفعاً وَلا ضَرّا
صَفاقسُ للإِنسان أَبهَجُ جَنةٍ
وَفيها رِجالٌ فَضلَهُم ساجَلَ القَطرا
فَما مِنهُم إِلا مكدٌّ وَكادحٌ
في خدمةِ أَرضٍ تربُها أَخرجَ التِّبرا
لَقَد غَرَسوا غَرساً شَهياً مُبارَكاً
وَبِالحَزم وَالتَدبيرِ قَد اتقنوا التَجرا
خَليفَتَكُم فيها مِن النَشأةِ الَّتي
بِتَربيةِ الأَسلافِ قَد أَحرَزت فَخرا
وَإِن لَنا حُسنُ الرَجا في عاملٍ
جَديد يَسلينا بِأَعمالهِ الغَرّاء
أَقَمنا لِتَوديعٍ لَكُم خَيرَ حَفلةٍ
بِمَنزلِ أَشرافٍ سَموا بَيننا قَدرا
يودِعَكُم أَهل البِلادِ وَشاعرٌ
في حُبك لا يَبغى جَزاءً وَلا أَجرا
فَسِر في أَمانِ اللَهِ وَالذكرُ خالدٌ
وَعش في بِلاد الخَير وَاِستَقبل اليُسرا