وجه الزمان تغيرت قسماته
وبدا الشحوب عليه والإرهاقُ
يشكو الملال فكالمساء صباحه
حتى يريك البدر وهو محاق
والليل يعطي للصباح ثيابه
تمحو الضياء ويذبح الإشراق
ونياط قلب بالمآسي قطعت
وقسا عليها اليأس والإشفاق
والحيرة افترست بريق نواظر
يشتد فيها الفقر والإملاق
فقر يمرغ في الرغام فضائلا
ويسومها سوء العذاب نفاق
وإذا النفاق رأيته في أمة
ساد الحياة، فنجحها إخفاق
ورؤى الربيع جمالها متوشح
بوشاح حزن ما به إيراق
والنور يبكي والتبسم حسرة
والده يدمي والفناء نعاق
أما الطيور فللخمائل تشتكي
وكأنما ضاقت بها الآفاق
وبدا الهديل من الحمائم فوقها
أنات كلمى للفناء تساق
تلك الحياة بقضها وقضيضها
فيها من الألم الدفين مذاق
فلقد علا متن الحياة مراوغ
ومخادع ومكابر آثامه أرزاق
هل ينصر المظلوم من إلف الخنا
وامتاز فيه السطح والأعماق
هل ينصر الإيمان من تعلو له
في دفن كل فضيلة أبواق