تخطَّ إلى المحتوى

لما خسر الزنج الفقراء المعركة الأولى

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

لما خسر الزنج الفقراءُ المعركةَ الأولى

انتزع البحارةُ من جسدي أيقونةَ مَنْ أهواهُ ورائحةَ البحرِ

البرية، صرتُ غريبًا في البحر

والبحرُ غريبًا صار، حنّى عينيه الماءُ حزينًا، مِثْلي كان الماء

في البحر، المحنةُ أن لا ساحل للنوتيّ المطرودْ

فكتبت لمحبوبي في صدر قميصي ما قد كان وما سيكونْ

وكتبتُ يا محبوبي اطرحْ كَفَّيْكَ سواحل من دفلى

علَّقتُ قميصي فوق الماءْ

ودعوت طيورَ النورس مأخوذاً بمجيء الفجر، لتحملَ

للمحبوبِ

قميصي، مرّتْ حاملةً أسباخَ البحر إلى

الصحراءِ الماءُ يعيد إلى كتفيَّ قميصي مكتوفًا، أبيضَ

من يحمل للمحبوب قميص النوتِيْ؟

مَن يمنح في هذا البحر الممتد لهذا النوتيِّ المطرود طريقًا

للبرْ؟

من يحملُ جثةَ هذا النوتيّ المقتولِ إلى البصره؟

من - لا غيرَ البحرْ!

البحرُ غريبٌ مسدودُ الشطآن، وزنج البصرة مستبخون،

يجرون السفن الهندية حتى أبواب التجارْ

و«الصاحب» لم يرسل للزنجِ نوارسَه ببشارات العتْقْ

و«الصاحب» محكومٌ بالصلب لتحريض الزنج الفقراءِ

على التجارْ

الليلة لن يخفيه نخيل البصرة أو صلوات الزنج عن الدركِ

السِّرِّي وإيماءات فوانيس الجندْ

يا محبوبي

لا عاصمَ في هذا الليلْ

للصاحب من لوح الجلدْ

لا عاصم في هذا الويلْ

للعاشق من طوفان الوجدْ

يا محبوبي

ويموت العاشق في جسد النوتيّ، فكل المعشوقاتِ

هربْنَ

مع البحارة في سفن الهندْ

والزنج عصافيرٌ تتدلّى راعشةً فوق القطط الوحشيّاتْ

والصاحبُ مصلوبٌ في قمصان التجارْ

يا محبوبي، لو كنت هناك أتبكي، أم تتشفّى من

معشوقٍ ماتْ؟

لما دخل الزنج الفقراء المعركةَ الأخرى،

ناديت على محبوبي، إذ منحَتْني المحنة صوتًا محتَجّاً

لا توقفه