دخلتِ الجسم يا روحي اختلاساً
ففيم تعذبيني إن رحلت
دخولك ما شعرت به قديماً
فليتك قد خرجت كما دخلتِ
أتيت غريبة للجسم لكن
به استملكت لما أنْ حللت
رأيتك لم تعيريه اهتماماً
غداة عليه جاهلةً نزْلت
ولما ان عقلتِ به افتتنت
فليتكِ طول عمرك ما عقلت
إذا أغراك بالأجسام عقل
فإنك منذ عقلك قد جهلت
وجهلك كان عينَ العقل لما
به في كونك الأعلى اتصلت
وما أدرى علام سكَنت جسمي
وهل لك غايةٌ مما عملت
فمهما قلتِ رمتُ به كمالا
أقول الحقّ إنك قد فشلت
فقد حصّلتِ نقصاً فوق نقصٍ
ومن بعد التعالي قد سفلت
بربك غادري جسمي وكوني
كأنك ما اتصلت ولا انفصلت
ولكن غادري الجسم اختلاساً
ولا تدعيه يعلم ما فعلت
وإلا فاحملي جسمي وطيري
به وتحمّليه كما احتُمِلت