بلغنا مطلع الشرقين حتى
علونا سؤدد المجد انتصارا
وسدنا في الشعوب وما تركنا
على آثارنا إلا افتخارا
ملكنا قوة الأخلاق عدلاً
فصار الشّر ينحسر انحسارا
فنحن الفاتحون إذا ظهرنا
على الأشرار سمناهم جِمارا
وأيَّدَنا الإله بكل نصر
فصار الكون في يدنا اقتدارا
ملكنا كل حاضرة فصارت
بنا الأصقاع تأتمر اتمارا
وأزجينا حضارتنا بنورٍ
إلى الأصقاع يبهرها انبهار
وعلّمْنا العلوم وما بخلنا
وأرسينا منابره منارا
مضت أحقابنا تترى وكنّا
نخوض غمارها نارا فنارا
وأوهنت المقاصد فانكفأنا
على أعقابنا نحسو خسارا
وغرّتنا المكاسب فاقتتلنا
ووصرنا في التمزق لا نجارى
وصرنا في الفضا ريشا خفيفا
تقاذفه الرياح كذا جهارا
وأطمعنا بنا سيلَ الأعادي
وما صنّا عزيزا أو جوارا
تنازعنا على الأفكار حتى
نكفر بعضنا ليلا نهارا
وأغرتنا السياسة فانتهينا
وصار سلاحنا ينهي الحوار
وأعمتنا القطيعة فافترقنا
رفعنا بين أهلينا جدارا
هدمنا ما بنينا واسترحنا
وبتنا اليوم لا نرجو وقارا
وساد الجهل حتى قد عمينا
وصرنا في شرائعنا حيارى
فلا حق يعود لصاحِبيه
وقد غاب النشامى حيث غارا
فهل يا أمة العُرْب استُلبنا
ولم نعد الأئمةَ والخيارى
وضاع المجد في جنبات دهر
تلاشى وانثنى يبغي اندثارا
وبتنا كالعراة بغير فكرٍ
فلم نصنْ القميص ولا الإزارا
شعوب العالمين هنا استحلوا
حضارتنا وأمسينا حجارا
كأعجاز النخيل هنا انسطحنا
ولم نلحق لما يأتي قطارا
تخلفنا وركب العلم يمضي
عقول الناس قد أضحت قِفارا
فهلا من حصيف إن قصدنا
يسد العجز يبتدر ابتدارا
وهل مازال خير في الذراري
يجدد مجدنا يبني الديار
ويستل الحلول وبجتبيها
لتزهر في أمانينا الصحارى
وترتد الجحافل عن ذرانا
ونمتلك الإرادة والقرارا
فنحن المنجزون إذا قدِرنا
ووعد الله ينتظر الغيارى