حُلُمٌ لاحَ لعينِ السَاهرِ
وتَهادَى في خيالٍ عابرِ
وهفا، ملْءَ سُكونِ الخاطرِ
يَصِلُ الماضي بيُمْنِ الحاضرِ
طَافَ بالدنيا شُعاعٌ من خيالي
حائرٌ يسألُ عن سرِّ اللَّيالي
يا له من سِرِّها الباقي وَيَا لي
لوعَةُ الشَّادي، وَوَهمُ الشاعرِ
كيفَ لا يَدْرِي إلى أين الشعاعْ
وأَمَاسِيْهِ لقاءٌ ووداعْ
وخُطَاه في السَّبِيْليْنِ مَتَاعْ
راحَةُ المُضْنَى، وهَديُ الحَائرِ
صَحَتِ الدنيا على صُبحٍ رَطِيْبِ
وصَغَى المعبدُ للحّن القريبِ
مُرهَفاً، ينسابُ من نبع الغيوبِ
ويُغَاديهِ بفنَّ السَّاحرِ
حينَ أَلقَى الليلُ للنورِ وِشَاحَهْ
وشَكا الطلُّ إلى الرمل جِرَاحهْ
يا تُرى هل سمعَ الفجرُ نُواحه
بين أنداءِ النسيمِ العَاطرِ
ها هنا الوادي، وكم من مَلِكِ
صارعَ الدَّهرَ بظلِّ الكرنكِ
وادعاً يرقُبُ مسرى الفَلكِ
وهْوَ يَستحيي جلالَ الغابرِ
أين يا أطلالُ جُندُ الغالبِ
أين آمونُ، وصوتُ الراهبِ!؟
وصلاةُ الشمس، وَهْمِي طار بِيْ
نشوةً، تُزري بكَرْم العَاصِرِ
أنا هيمانُ ويا طولَ هُيَامِيْ
صُوَرُ الماضي ورائي، وأَمامي
هي زَهْري، وغِنائي، ومُدامي
وهي في حُلْمي جناحُ الطائرِ
ذلك الطائرُ مخضوبُ الجَناحِ
يُسْعِدُ الليلَ بآياتِ الصَّباحِ
ويُغنّي في غُدوٍّ ورَواح
بين أغصانٍ وَوَرْدٍ ناضِرِ
في رياضٍ نضَّر اللهُ ثَراها
وَسَقى من كَرَمِ النيلِ رُباها
ومَشى الفجرُ إليها، فَطَواها
بين أفراح الضياءِ الغَامِر
حلمٌ لاحَ لعين ا لسَّاهرِ
وتهادى في خيالٍ عابرِ