رُبَّ خير ساقَ بُشراهُ القدَرْ
وانتصارٌ ما على بال خطرْ
طالبٌ قد كان يحيا هانئاً
يَدْرُسُ الطبَ عليه يقتصر
باجتهادٍ لا يُبارى ، آملاً
مَركزاً في طبّه بين البشر
واصلاً ليلَ الدياجي بالضحى
لم يَعُقهُ - عن مَراميه - السهر
باذلاً في العِلم أسمى سعيه
يدرسُ البرهان يستقصي الخبر
وله عزمٌ تناهى وَصْفه
وقناعاتٌ تُسَلي مَن نظر
ودوامُ الحال نصٌ باطلٌ
والقضا آتٍ ، فما جدوى الحَذر؟
صُدِمَ الماشي ، فكانت مِحنة
وأصيبَ الشهمُ في لمْح البصر
والدما سالتْ ، وشُجّتْ بطنُه
وقضاءُ الله وافى والقدر
وانبرى الطب ، وأدلى دَلوهُ
في مُصاب فاق ما تأتي الغِير
كُليَة قالوا: نرى استئصالها
ليس - مما قررَ الطبُ - مفر
فأزالوها ، وسادتْ دَهشة
في خفاياها يَحارُ المُدّكِر
حيثُ كانت تحتوي الموتَ الذي
هو آتٍ عاجلاً إن تستمر
سرطانُ الدمّ فيها وحدها
فانتهى - بالبتْر عن ذي البطن - شر
إنها المِحْنة ساقت خيرَها
يُسعِدُ القلبَ السعيدَ المُبتشر
إنه تدبيرُ رب عالم
هل كتدبير المَليك المُقتدر
جَل شأنُ الله مولانا الذي
خلقَ الخلقَ ، وبالحُسْنى أمر