لَمْ يَأْوِ حَتَّى حَلَّقَ الْعُصْفُورُ
فَالْقَلْبُ يَصْدَحُ إِثْرَهُ وَ يَطِيرُ
عَذُبَتْ إِشارَتُهُ إِلى صَبَواتِنا
أَ تُرَاهُ يَقْصِدُ ما إِلَيهِ يُشِيرُ؟
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ صِدْقَهُ لَأَطَعْتُهُ
فَتَبِعْتُهُ وَ لَقَلَّ فِيهِ كَثِيرُ
يَرْنُو إِلَيَّ وَ إِنَّ مِنْ أَجْفانِهِ
جَيْشاً عَلَى مُلْقِي السِّلاحِ يُغِيرُ
مُتَعَجِّلٌ وَ صَريعُهُ مُغْرىً بِهِ
ما الْفَجْرُ وَصْلُك أيُّها الدَّيْجُورُ
يا صَاحِبي لا زِلْتُ أَذْكُرُ لَمْعَةً
خَلْفَ الْغُيُومِ تَغِيبُ ثُمَّ تُنِيرُ
ذاكَ الصَّبوُحُ الطَّلْقُ سُرَّ بِأَسْرِنِا
شَتَّانَ ما الْمَسْرُورُ وَ الْمَأسُورُ
لَوْ ضَمَّه قَلْبِي لَطَافَ بِجَنَّةٍ
لَاعْتادَ بَهْجَتَها فَليْسَ يَحُورُ
لَاخْتالَ وَ الْأَنْهارُ تَجْرِي تَحْتَهُ
وَ الحُسْنُ يَرْغَدُ حَوْلَهُ وَ يَمُورُ
خُذْهَا إلَيْكَ كُؤُوسَنا مِنْ فِضَّةٍ
يَسْعَى بِهِنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ
يا بوحَنا طَابَ الْبَيانُ مُحَلِّقاً
يَسْمُو بِهِ قَبْلَ الْمَقَالِ شُعُورُ
تَهْفُو فَنَنْعَمُ بِالرَّبيعِ وَ دِفْئِهِ
وَ إذا نَأيْتَ أَمَلَّنا الْمَقرُورُ
عَلَّقْتَ في جِيدِ الْبَيانِ قَلائِداً
وَ الْخافِقاتُ إِلى سَنَائِكَ صُورُ
أَسَئِمْتَ دُنْيَا السَّادِرِينَ فَإِنَّها
لهُمُ وَ تُنْكِرُ مَنْ حَدَاهُ النُّورُ
عَهْدٌ عَلَيْها أَنْ تُخِلَّ بِمَنْ صَفا
وَ تُجِلَّ مَنْ يَطْغَى بِها وَ يَجُورُ
واهاً لِأَحْوالِ الرِّجَالِ بِأُمَّتي
فَالفذُّ يَرْقُصُ وَ الكُؤُوسُ تَدُورُ
وَ مِنَ الشُّمُوخِ عَباءَةٌ بَرَّاقةٌ
وَ عَلى الْيَقِينِ الْكَاذِباتُ الْقُورُ
بَيْنَا يُسَجَّى الطِّفْلُ مِلْءَ دِمائِهِ
يَتَشَدَّقُونَ وَ يَهْتِفُ الْجُمْهُورُ
نَمْ يا خَلِيَّ الْبَالِ عَنْ أَهْوالِنا
حَتَّى يُدَكَّ عَلَى النِّفاقِ الطُّورُ
لَمْ نَشْدُ لِلْأَقْذَاءِ يا أَنْهارَنا
لَمْ نَرْعَ نَاشِزَةً وَ أنْتِ هَدِيْرُ
سَتَظَلُّ لِلنَّهْرِ الْمَحَبَّةُ في الرُّبى
وَ أخُو الْغَزَالَةِ عَانَقَتْهُ الدُّورُ
وَ سَتُدْفِئُ الْعُرْيانَ حَانِيَةُ الدُّجَى
وَ الْقَصْرُ في رَجَفاتِهِ وَ السُّورُ