النَّفْسُ قَبْلَ الْغَرَامِ
نَفِي لَهَا بِاحْتِرَامِ
لَا شَيْءَ يُدْعَى هُيَامَا
مِنْ دُونِ حِفْظِ الْمَقَامِ
آهٍ جُرِحْنَا وَذُقْنَا سُمَّ كَاسِ
وكَمْ وَثِقْنَا وَعُمِّينَا بِنَاسِ
ولَطَّمَتْنَا قُلُوبٌ بِالْمَدَاسِ
كَمْ فَاتِنٍ بِالْكَلَامِ
أَلْقَى رَصَاصَ انْتِقَامِ
فَقَالَ قَلْبِي: (سَلَامَا)
كَالصَّافِحِينَ الْعِظَامِ
كَمْ فُرْصَةٍ كُنْتُ أُهْدِيهَا لِعِشْقِي
حَتَّى يَعِيشَ الْهَوَى فِي رَحْبِ أُفْقِ
أَحْيَيْتُهُ وَالْحَبِيبُ اخْتَارَ حَرْقِي
غُصْنًا وَطَيْرَ السَّلَامِ
أَهْدَيْتُ قَبْلَ الْخِتَامِ
فَظَلَّ يَكْوِي حَمَامَا
وغُصْنَهُ بِالضِّرَامِ
ولَيْسَ ضَعْفًا سُكُوتِي وَاصْطِبَارِي
بَلْ عَزَّ قَلْبٌ بَدَا لِلْعَيْنِ دَارِي
عَلَيَّ لَكِنْ غَدَا دَارَ انْتِحَارِي
بَلْ صَارَ يَالَ الْكِرَامِ
دَارَ الْقَرَارِ مُقَامِي
والنَّارُ تَكْوِي الْعِظَامَا
وتَنْتَشِي بِالْتِهَامِي
ذُبْنَا وَكُنَّا عُهُودَ الْحبِّ نَرْعَى
ومَا أَفَادَ الْهَوَى الْعُشَّاقَ نَفْعَا
قَلْبِي انْتَهَى، ذَنْبُهُ أَنْ كَانَ يَسْعَى
كَأَنَّنِي فِي الْهُيَامِ
ورَغْمَ حِسِّي الدِّرَامِي
أَحْبَبْتُ حُبًّا حَرَامَا
فَزَجَّ بِي فِي الْخِصَامِ
اَلْطَّيْبُ الْغِرُّ ذُوْ حَظٍّ تَعَثَّرْ
مِنْ صِدْقِهِ فِي خِدَاعٍ بَلْ وَأَكْثَرْ
كَمْ صَدَّقَ الْعَهْدَ وَالْمَحْبُوبُ أَنْكَرْ
الْيَأْسُ يَعْوِي أَمَامِي
ومَاتَ عَصْرُ ابْتِسَامِي
ويَا عُصُورَ الْخُزَامَى
أَعْلَنْتُ فِيكِ انْهِزَامِي