تخطَّ إلى المحتوى

نامي على زندي فتلك عباءتي مبذولة

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

نامي على زندي فتلك عباءَتي مبذولةٌ

للنجمِ كي يتدثَّرا

والأرضُ نفرشُها لنا طُرّاحة والزهرُ

مبتسمٌ لنا ما أكثرا!

والعطرُ تمسَحُ كفُّهُ أنفاسَنا لا

تسألي الشحرورَ ماذا ثرثرا

وأرى الثَّرَى عَشِقَ الثرى فينا فهلْ

أجزاؤُنا تنزاحُ عن عشقِ الثرى كلاّ

ولكنْ ذاك شَوْقٌ مِلْحُهُ يشتاقُ

في آماقِنا أنْ يُنثرا

نامي على زندي تنمْ آلامُنا

فينا وأرياحُ الأسى لن تَعْصِِفا

وغُصُونُنا إذ تستريحُ ببعضنا لا

تستطيعُ يدُ الرّدي أن تقصِفا

حتى وإن قصفتْ تظلُّ دماؤنا

ممزوجةً عن بعضها لن تُقْصَفا

فإذا تآكلَ بعضُنا برحيلِنا والعيش

فينا من غُثاءٍ ما صفا

فلقد ظُلمنا في الحياةِ ودهرُنا

هيهاتَ أنْ يُسدي لنا أو يُنْصِفا

نامي على زندي فتلك طبيعةٌ

وغداً إذا نمنا طويلا نُرْهَقُ

ما أجملَ الأهاتِ في أنفاسِنا

والشوقُ نارٌ في دمانا تَشْهَقُ

يجري بنا الدهرُ الصبيُّ وإنهُ

مهما تقادمَ فهو جَحْش ينهقُ

فإذا ركبناهُ أطاحَ بِرَكْبنا

ونفوسُنا عمّا قريبٍ تُزهَقُ

والدهر إذْ نُصغي إليه فأنه

متحدَّثٌ لَبِقٌ ولكنْ يَسْهَقُ

بئسَ المنيّة كمْ تغولُ وإنّني من

هَوْلِ ما غالتْ أراني أرجُفُ

والناسُ ينهالونُ في حفُراتها

وبكلِّ ثانيةٌ قبورٌ تُنْجَفُ

وأرى الترابَ كسِجْفِ عِرْسٍ بعلُها

يرخي عليها الساتراتِ ويَسْجُفُ

والناس لم تشفعْ لهمْ أجسادُهم

هذا بدينُ بَرَى وهذا أعْجَفُ

وأرى المليحَ كما القبيحِ كلاهما

رهنٌ بما يُدمي القلوبَ ويُوْجِِفُ

نامي على زندي غداً يجتاحُنا

سيلٌ يُغَرِّقُنا ولا من مهربِ

ذاك المصابُ يقولُ:صفِّقْ يا دَجَىً

بغُرابِ أجنحةٍ ويا شمسُ اغرُبي

مِحَنٌ تُكَشِّرُ للوَرَى أنيابَها في

لدغِ داهيةٍ ولسعةِ عقربِ

لا ينفعُ الآسي الشهيرُ بطِبِّه

كلا ولا تنجيمُ نَجْمٍ مَغْربي

لم يبقَ إلاّ أنْ أنوحَ بمعزفي

حزناً عليكٍ، وأنتِ بالدّفّ اضربي!