تخطَّ إلى المحتوى

يا من يسائل عن حالي وما كتبا

الخفيف

١٩ بيت

المتفرقات

يَا مَنْ يُسَائِلُ عَنْ حَالِي وَمَا كُتِبَا

أَقْصِرْ فَمَا بَقِيَتْ نَفْسٌ تَرَى أَرَبَا

حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى أَكْدَارِ حَسْرَتِهَا

وَكُنْتُ أَكْتُمُ فِي أَعْمَاقِيَ الْعَتَبَا

نَسَجْتُ مِنْ حزني الْفتاك مِلْحَمَةً

مِنَ الْأَسَى كَتَبَتْ أَقْدَارُهَا حَقَبَا

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الضِّيقَ لِي وَطَنٌ

حَتَّى رَأَيْتُ سهادي يفْضَحُ السَّبَبَا

أَطْوِي الْهُمُومَ وَفِي صَدْرِي مجمرةً

وَالنَّاسُ تَحْسَبُ أَنِّي بَاسِمٌ طَرَبَا

يَرْنُو الأَنَامُ إِلَى وَجْهِي وَبَهْجَتِهِ

مَا أَبْصَرُوا مِنْ وَرَاءِ البِشْرِ مَا حُجِبَا

عِنْدِي مِنَ الْهَمِّ الَّذِي لَوْ صَبَّ فِي جَبَلٍ

لَشاظ صَخْرُ الصَّفَا مِنْ هَوْلِهِ شُهُبَا

يَبِيتُ صَدْرِي كَجَمْرٍ لَا انْطِفَاءَ لَهُ

وَيُصْبِحُ الْقَلْبُ مِنْ أَوْصَابِهِ تَعِبَا

كَأَنَّنِي فِي زَوَايَا الضِّيقِ مُنْفَرِدٌ

أَطمن النفس لَكِنْ أَرْتَجِي الْهَرَبَا

إنْ بُحْتُ قَالُوا: غَوَى فِي بَثِّ شَكْوَتِهِ

أَوْ صُنْتُ سِرِّي رَأَيْتُ الصَّمْتَ لِي لَهَبَا

أَعِيشُ بَيْنَ الْوَرَى نَفْسًا مُغَرَّبَةً

تَبْكِي شَبَابًا مَضَى فِي الْهَمِّ وَاحْتَجَبَا

يَا لَيْلُ رِفْقًا بِقَلْبٍ بَاتَ مُنْكَسِرًا

يَجْرِي بِهِ الدَّمْعُ يَهْمِي كُلَّمَا غَلَبَا

ضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ حَتَّى خِلْتُهَا ثَقَبَا

وَالْكَوْنُ يَبْدُو بِعَيْنِي كُلُّهُ خَرِبَا

مَنْ يَشْتَرِي غُصَّتِي وَالْهَمَّ إِذْ كُتِبَا

يَا حَسْرَةَ الْقَلْبِ كَمْ قَاسَى وَكَمْ تَعِبَا

يَا نَفْسُ صَبْرًا فَمَا فِي الدَّهْرِ مِنْ أَمَلٍ

مَنْ ذَا سَيَشْعُرُ بِالْمَحْزُونِ إِنْ غُلِبَا؟

سَأَكْتُمُ الْجُرْحَ حَتَّى يَنْقَضِي أَثَرِي

وَأَتْرُكُ الدَّمْعَ لِلأَيَّامِ مَا نَضَبَا

لَا خَيْرَ فِي النَّاسِ إِنْ بَاحَ الْغَرِيبُ لَهُمْ

زَادُوهُ هَمًّا وَزَادُوا قَلْبَهُ وَصَبَا

حَسْبِي مِنَ الْعُمْرِ أَنِّي عِشْتُهُ شَرَفًا

رَغْمَ الهموم وَرَغْمَ الضيق إن غلبا

فَأَغْلِقِ الْبَابَ يَا قَلْبِي عَلَى وَجَعٍ

وَاسْتَوْدِعِ اللَّهَ حُلْمًا غَابَ أَوْ ذَهَبَا