إِمَّا تَرَيْ يا أُمَّ فَرْوَةَ خَيْلَنا
مِنْها مُعَطَّلَةٌ تُقادُ وَظُلَّعُ
أَوْهَى مُقارَعَةُ الْأَعادِي دَمَّها
فِيها نَوافِذُ مِنْ جِراحٍ تَنْبَعُ
فَلَرُبَّ قائِلَةٍ كَفاها وَقْعُنا
أَزْمَ الْحُرُوبِ فِسِرْبُها لا يُفْزَعُ
لا وَفْدَ كَالْوَفْدِ الْأُلَى عَقَدُوا لَنا
سَبَباً بَحَبْلِ مُحَمَّدٍ لا يُقْطَعُ
وَفْدٌ أَبُو قَطَنٍ حُزابَةُ مِنْهُمُ
وَأَبُو الْغُيُوثِ وَواسِعٌ وَالْمُقْنِعُ
وَالْقائِدُ الْمِئَةِ الَّتِي وَفَّى بِها
تِسْعَ الْمِئِينِ فَتَمَّ أَلْفٌ أَقْرَعُ
جَمَعَتْ بَنُو عَوْفٍ وَرَهْطُ مُخاشِنٍ
سِتّاً وَأَحْلُبُ مِنْ خُفافٍ أَرْبَعُ
فَهُناكَ إِذْ نُصِرَ النَّبِيُّ بِأَلْفِنا
عَقَدَ النَّبِيُّ لَنا لِواءً يَلْمَعُ
فُزْنا بِرايَتِهِ وَأَوْرَثَ عَقْدُهُ
مَجْدَ الْحَياةِ وَسُؤْدَداً لا يُنْزَعُ
وَغَداةَ نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ جَناحُهُ
بِبِطاحِ مَكَّةَ وَالْقَنا يَتَهَزَّعُ
كانَتْ إِجابَتُنا لِداعِي رَبِّنا
بِالْحَقِّ مِنَّا حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
فِي كُلِّ سابِغَةٍ تَخَيَّرَ سَرْدَها
داوُدُ إِذْ نَسَجَ الْحَدِيدَ وَتُبَّعُ
وَلَنا عَلَى بِئْرَيْ حُنَيْنٍ مَوْكِبٌ
دَمَغَ النِّفاقَ وَهَضْبَةٌ ما تُقْلَعُ
نُصِرَ النَّبِيُّ بِنا وَكُنَّا مَعْشَراً
فِي كُلِّ نائِبَةٍ نَضُرُّ وَنَنْفَعُ
زُرْنا غَداتَئِدٍ هَوازِنَ بِالْقَنا
وَالْخَيْلُ يَغْمُرُها عَجاجٌ يَسْطَعُ
إِذْ خافَ حَدَّهُمُ النَّبِيَّ وَأَسْنَدُوا
جَمْعاً تَكادُ الشَّمْسُ مِنْهُ تَخَشَّعُ
يُدْعَى بَنُو جُشَمٍ وَيُدْعَى وَسْطَهُ
أَبْناءُ نَصْرٍ وَالْأَسِنَّةُ شُرَّعُ
حَتَّى إِذا قالَ الرَّسُولُ مَحَمَّدٌ
أَبَنِي سُلَيْمٍ قَدْ وَفَيْتُمْ فَارْفَعُوا
رُحْنا وَلَوْلا نَحْنُ أَجْحَفَ بَأْسُهُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَحْرَزُوا ما جَمَّعُوا