كانت قْفارٍ مجدبة مابها غير
جهلٍ على هيئة بشر يلبس ثْياب
حانات حبلى بالسهر والمزامير
فيها الفجور يْسيل من فمّ الاكواب
"هُبل" عليه الناس وِرد وْمصادير
أصنام تُعبد دون عن رب الارباب
فعل الجهل تحتار فيه التفاسير
والظلم ساس الملك في شرع الاعراب
الذل بقلوب الفقارى مسامير
واجسادهم متسنّدة مثل الاخشاب
فجارّ تكنز بالذهب والدنانير
والقوت دونه ناس.. لكنّها ذْياب
عن تمرهم متى تنام النواطير
الجوع فاس وْقسوة الوقت حطّاب
ماعاد باقي موطنٍ للعصافير
ببلاد يحكمها الهوى وْشرعة الغاب
كم يوسفٍ ملقوح في ظلمة البير
أطفال توأد خشية العار بتراب
ويوم الظلام اشتد واستوحش الطير
وْصار الفضا معْ سطوة الجهل سرداب
النور ناض بْمظلمات الدياجير
وْبانت قْصور الشام مادونها حْجاب
في مولد اللي من سلايل مناعير
أطهر بْطون الناس وازكاهم اصلاب
عليه من نور النبوّة تباشير
وْله معجزاتٍ بينّة ل اهل الالباب
طفلٍ وْعظّم جيّته صاحب الدير
مذكور عنده خاتم الرسل بكتاب
أظهر عليه الخوف وابدى المحاذير
وْبشّر بشانٍ يبلغه بين الاتراب
أمه حليمة شافت بْوجهه الخير
والجن يرمى ليلة الوحيْ بشهاب
واسرى به الله بْلحظةٍ تعجز السير
أعلى المراتب نالها عند وهّاب
حنّت له الأشجار والصخر والعير
والمي صار بكفه الطهر صبّاب
أمين صادق له مكانة وتقدير
حتى بلغ ب امانته أسمى الالقاب
سمح المحيّا طيّب القلب وْمْجير
نال احترام الناس ثم نال الاعجاب
عنده رجاحة عقل ..حكمةْ وتدبير
الكامل الله .. مابه اوصاف تنعاب
وْبين التدبر في صروف المقادير
عقله سأل عن سر تدبير الاسباب؟ !
هذي السما والأرض خلاقها غير
هذي الكواكب والليالي والاحقاب
وْمابين رفض الجاهلية وْتفكير
الغار صار لْضايق البال مرقاب
أول احلامه /فجرها / والبواكير
ماكنها الّا فلقة الصبح تنساب
جبريل جا له بالفرج والتياسير
والكون فاح ب أقرأ عْطور واطياب
اقرا وبلّغ دعوتك للجماهير
عشيرتك ثم الحبايب والاغراب
وْنادى بقومه في جميل التعابير
ياقوم لبّوا واحسبواْ لْباكر حْساب
ثم اعلمواْ .. مغموركم والمشاهير
لافرق بين الناس بعروق وانساب
إلا بتقوى من عليه التدابير
الكل من آدم .. وآدم من تْراب
وايضاً استوصواْ بالرهاف الغنادير
خيراً وقال لأنجشةْ بْهمسة عْتاب
يا أنجشة رفقاً كسرت القوارير
تكريم سامي للنسا تِلع الارقاب
وْثارواْ عليه مْنَ العشيرة طوابير
تبّت يديهم بين حاقد وْكذاب
قالواْ حكايا الأولين وأساطير
وْصاحواْ كِبَر مابين جاحد ومرتاب
إله واحد كل ه الآلهة تْصير ؟!
أمرٍ يثير شْكوكنا والتعجّاب
وْقالواْ يريد الملك والمال لاضير
ثم ابتدت حرب الجلادة والاعصاب
والموت زاد القلب همٍ وتكدير
بْعامٍ تسمى الحزن من فقد الاحباب
وْهاجر ليثرب بالليال المعاسير
الله معه .. بالغار معْ خير الاصحاب
ليلة قدومه فاح عطر النواوير
تحولت قيعانها روض واعشاب
صبح المدينة / جوّها / عطرها غير
النور يسري بالنوافذ والابواب
وانصارها ومْهاجرينٍ مسافير
تقاسمواْ حلو الليالي والاتعاب
وْعلى ظهور الخيل ثارواْ مغاوير
معهم جنود الله في غزو الاحزاب
ول ام القرى ركبواْ طويل المشاوير
فتحٍ من الله مابه سيوف وحْراب
والناس جتّه يم مكة مسايير
تدخل بدين الله أفواج واسراب
وزلزال فقده فاق كل المعايير
يوم الاثنين اجمل قمر بالبشر غاب
خيّم ظلام الحزن واستوحش الطير
وْلا لذ عيشٍ عقب فقده وَلا طاب
لكنّ نهجه رغم كل الأعاصير
يبقى هدى للي إلى الرشد أوّاب
وْحضارته تبقى مدى الدهر تنوير
فخر الأمم لو يطلب الفخر طلّاب
وْيبقى لإسمه طول الايام تذكير
كلْما ارتفع صوت المآذن بمحراب
صلى عليك الله ياداعي الخير
واعطاك جنة كلّها انهار واعناب