رغم الليالي السود ذكرك يلمعُ
ولواء مجدك كلَّ حينٍ يُرفعُ
خَلَت العصور وأنت فوق جبينها
تاجٌ بحبّات القلوب مُرصَّعُ
وحوادث الدنيا جميعاً تنتهي
في نقطة منها بدأتَ تشرّعُ
ما ثورة إلا وسِرُّك كامن
فيها، ينير لها الطريق ويدفع
ويشدّ أزر الناهضين إلى العُلى
ويبارك المسعى الذي هو ينفَعُ
أنا يا رسول الله أشدو باسمكم
فتصيخ آذان الزمان وتسمع
ويرنّ في الآفاق ذكرك عالياً
يدعو الأنام إلى السلام ويصدع
ويشعّ في الآفاق نورك ساطعاً
يمحو الدجون عن العيون ويقشع
ويلوح في الآفاق سعدك شاملاً
يجلو النحوس عن النفوس فتلمعُ
ويدور في الآفاق هديك طاهراً
ينفي الذنوب عن القلوب ويقرع
وتردّد الدنيا قوافيَ مَدحِكم
سلْماً تحنّ له العوالم أجمع
والسلم ينبع من هداك على الورى
يا سيِّدي واليوم فاض المنبع
والواردون تزاحموا وتوافدوا
والزحم يكثر حيث طاب المشرعُ
يا مشعل الأحرار يا نبراسهم
في كل أفْقٍ بات نورك يسطع
ذكراك يا خير الخلائق كلّهم
عادت وشعبُك ثائرٌ متمنّع
فكَّ القيود وراح يبغي حقّه
من ظالمين تأصَّلوا وتفرَّعوا
خانوا البلاد وبدّدوا أموالها
لقطاء ما رَعُوا الحقوق، وضيَّعوا
نهبوا الفقير وحاربوا إيمانه
وتفننوا بالاعتداء ونوَّعوا
السالبين من البريء حقوقه
وإذا شكا فالسجن والمستودع
بفسادهم عاش الدخيل مكرَّماً
وابن البلاد مشرَّدٌ ومضيَّعُ
في صدرهم كِبْرٌ وفيهم غلظةٌ
وهم الرعاع الساقطون الخُنَّعُ
أنقذتَنا يا ربّ من ملكيّةٍ
كانت بذور الحقد فينا تزرع
الناس فيها اثنان، وَغْدٌ ظالم
خلع العذار، وأرعنٌ يتصنَّع
والحرُّ مغلوبٌ وليس له سوى
قلبٍ يذوب أسىً وعينٌ تدمع
تشكو البلاد مذلَّةً ومضرَّةً
والحاكمون عن الأذى لم يقلعوا
أطماعهم لا تنتهي ونفوسهم
لا ترعوي وضميرهم لا يخشع
جُبِلوا على حبّ الرذائل ويحهم
نشأوا بأحضان الخنا وترعرعوا
بك يا رسول الله قامت أمَّةٌ
كانت بأذيال العمى تتلفَّعُ
فمحَوتَ عنها كل شينٍ فانبرت
جبّارة منها الأعادي تفزع
نَشَرت لواء المجد فوق سمائها
ومَضَت إلى عليائها تتسرَّع
وتسير في درب الحياة فخورةً
تتلو النشيد إلى الخلود وتبدعُ
كافحتَ حتى ما تركتَ أخا هوىً
أو ظالماً متجبراً يتمتّعُ
وأقمت مجتمعاً سليماً فاضلاً
بين الأنام له تشيرُ الإصبعُ
آخيتَ بين غنيّهم وفقيرهم
فأصابهم منك النعيم الممرعُ
وتحرّكتْ فيهم مواهبُ جمَّةٌ
ولِفَهم أسرار الحياة تطلَّعوا
قد غيَّروا وجه الحياة بهمَّةٍ
لم يُرْضها إلا المحلُّ الأرفعُ
ولهم صحائف في الزمان مجيدة
أنقى من الصبح البهيّ وأنصَعُ
والناسُ ويحَ الناسِ لم يتفهَّموا
أثر الرسالة في الحياة ولم يعوا
يا فتية الإسلام سوُّوا صفَّكم
وبغير دين الله لا تتدرَّعوا
صونوا كما صان الحمى أجدادكم
سيروا على آثارهم وتتبَّعوا
وليعلم الأعداء أنّا أمَّةٌ
بعواصف التهديد لا تتزعزعُ
ولتشهد الدنيا بأنّا أمَّةٌ
بسوى الزعامة في الورى لا تقنع
سنحطّم الأغلال عن أعناقنا
ونصدُّ تيار الفساد ونمنع
ونقيم صرح العدل بين ربوعنا
حتى يطيب مصيفنا والمربَعُ
لسنا نريد مناهجاً وضعيَّةٌ
قرآننا السامي أعزُّ وأرفعُ
فيه التحرُّر والتقدُّم والعُلى
وإلى الخلود هو الطريق المهيَعُ