لك البقاءُ هي الدنيا قضى الباري
أن الردى في بنيها حكمُه جارِ
لا حِرزَ يمنعُ من ريبِ المنون ولا
عدوى عليها لمستعْدٍ بأنصار
يبني امرؤٌ يرتجي منها الوفا طمعًا
على شفا جُرُفٍ من غدرها هار
لم يحترمْ صرفُها من كان محترَمًا
ولا رَعَتْ شأنَ ذي شأنٍ ومقدار
أم من رعت لمزايا فضله خطرًا
ولم يرع من دواهيها بأخطار
وإن في المصطفى طه وعترتِه
خيرَ الأُسى للمصاب العارفِ الداري
وإنّ فيك لنا من بعده خَلَفًا
به لدين الهدى تجديدُ آثار
وإنّ فيك إذا اشتقنا شمائلَه
هديًا بهديٍ وأطوارًا بأطوار
فدمتَ حتى ترى أيامَ دولته
وكيف يُطلب موتورٌ بأوتار
وكيف يَقتَصُّ ممن جاء معتديًا
على البرايا بأخذ الجار بالجار
ممتَّعًا من أياديه الجميلةِ في
صافي رحيقِ البقا من كل أكدار
في نعمةٍ ليس يَطْرا في متمَّمِها
عليك طول المدى إلا الهنا طاري
ما رنَّح الغصنَ تغريدُ الحمام ضحًى
وافترَّ زهرُ الرُّبا من ثغرِ نُوَّار