ترك الجبال الشم قاعاً صفصفا
من وعده ووعيده ما أخلفا
متقاضياً ميراثه مستشهداً
سمر العوالي والصفيح المرهفا
تغفو عيون الطامعين نفوسهم
عن نيل ما طلبوا وكلا ما غفا
جمع الجيوش إلى المغاور لو أتى
للحرب قبل جيوشه فرداً كفى
لا يستقر الدارعون لبطشه
حسب الرماد بعاصف أن ينسفا
دأب المؤيّد أن يسل على العدى
سيفاً وحسب رقابهم أن تقطفا
ترضى ملوك الأرض أيسر حقها
منه وتفرح من وفاه باللفا
العاقد الرايات لم يك زاجراً
طيراً بمسرحها ولا متعيّفا
بحبائس للحرب ليس حبائسا
تمسي وتصبح في المراكز عكفا
قامت عقاب المنجنيق وراءها
فأشار مولانا بأن تتخلفا
جمعت جناحيها رمدت عنقها
للسير في أثر الخميس وتزحفا
نوءٌ يجلجل من زبيد رعده ال
ساري فصاب وصاب غيثاً وكفا
حتى إذا ما السيف بالغ خطوه
فيها وحثحثه السياق فأوجفا
وجرت سيول من دم لو أنها
ماءٌ لكان ربيعهم الوصيّفا
ورأوا من النيران حول قلاعهم
عدد الكواكب في السماء ونيفا
فتوجسوا أنّ الطبول زلازلٌ
كادت بهم وبطورهم أن تخسفا
طرحوا نفوسهم على أبوابه
فعفا ومثل أبي المظفر من عفا
هربوا إليه منه والتجأوا به
ولكم أجار الهارب المتخوفا
فأقال عثرتهم وعاد بهم إلى
ما أورثته بنو الرسول من الوفا
وأتت عقائل في الحجاب فجاورت
منه الكريم الطاهر المتعففا
من لم يُمَدّ إلى الختا طرفاً ولم
يسحب إلى طرق الفواحش مطرفا
يدعون يا سلطان عفواً بالرضا
فأجابهم وأثابهم وتعطفا