هاتِ اسقني الراحَ إن الروح في الراحِ
وباكرِ الدنَّ لا تسمع إلى اللاحي
وهاتها إذ بها روحي معلّقةٌ
حديثة العهد تحكي نور مصباح
كأنها البرءُ تشفي كلَّ ذي سقمٍ
مذ قد عَلَتْ أمُّها من فوق مرزاح
عشقْتُها لا عشقتُ الخُود من صغرٍ
فدع لنصحي وخَلِّ عنك إصلاحي
مصفرَّةُ اللون قبل المزج من عنبٍ
محمرَّةُ الشكل بعد العصر يا صاحي
حسبْتُها شفقًا للشمس مذ غربتْ
وجامَها قمرًا في يد تيَّاح
يديرها رشأٌ في طَرْفه حوَرٌ
مهفهفٌ غَنِجٌ سكرانُ لا صاحي
يميس كالغصن من تيهٍ ومن عجبٍ
مورَّدَ الخَدّ زالت فيه أتراحي
ما بين آسٍ ونسرينٍ وسوسنةٍ
ووردةٍ قد زهت حسنًا وتفّاح
وطائرُ الأنس يشدو فوقنا طربًا
مذ قد علا صوت شادينا بأفراح
في ليلةٍ وهلال التمِّ يفضحنا
والنجمُ ما بين لوَّاحٍ وطمَّاح
هذا وقد جاء جيش الصبح في عجلٍ
من كل مُعتجِرٍ بالخوذ كَفَّاح
فأدبرَ الليل يكبو فيه أدهمُه
وأقبل الصبح يعلو فوق وضّاح
وغابتِ النجم من ضرب السيوف على
هاماتها من يدَيْ ليثٍ وجحجاح
محمدٌ وعليُّ القدْر سيدنا
هو المراد بأشعاري وتمداحي
العالم الحَبْر تاج الفضل ذو كرمٍ
من فضله اليوم أعيتْ فيه شُرَّاحي
هو الهزبر وبحر العلم غايته
وكيف لا وهْو من أنجال مَنَّاح
يمِّمْ حماةَ وغادرْ غير ساحته
من يقصدِ البحر لا يأتي لنتَّاح
يفترُّ عن حِكَمٍ كالدرِّ في نسقٍ
كالمسك في عبقٍ تبدو بإفصاح
من لم يَرِدْ حوضَه للرِّيّ من ظمإٍ
لا زال في الدهر مقرونًا بأتراح
لا زلت يا بنَ كرام الناس متّشحًا
ثوبَ الوقار ومحمودًا بإصلاح