ما غير ندبٍ على الأيام يُنتدَبُ
ولا سوى نُجُبٍ تخدي لها النجُبُ
وليس كل فتًى يُدعَى لحادثةٍ
ولا بكل ملاذٍ تُكشَف الكُرَب
وليس يدفع من ضيمٍ وينفع من
مؤمِّلٍ قطُّ إلا السَّرجُ والقَتَب
لا أكذبنَّك ما صبحٌ كغاشيةٍ
ولا بمغْنٍ غناء الإثمد الترب
هذا الزمان لحاه الله همَّتُه
أنْ لا يُرى عنده حاجٌ ولا أرب
وفي ضمير الليالي أن تكلفني
خلْقَ الذي أنا وهو الرأسُ والذنب
لا أسعد الله جدّي إن أكن رجلاً
يشين عِرضَ عُلاه الجاهُ والنسب
وزندُ فضليَ يومًا إن قدحتُ به
زندَ اللئام فلا جافَتْنيَ النُّوَب
أأبتغي عزَّ نفسي في مذلّتها؟
وأيمَنُ الله هذا المطمع العجَب
وأدّعي المجدَ والعليا وتملكني
كفُّ الأماني لعمري هكذا الكَذِب
عليَّ حرثي وبذري في مواسمه
وما عليَّ إذا لم تُسعد السُّحُب
فداءُ عانٍ بوجه الماء مكسبُه
غنيُّ مالٍ بماء الوجه يكتسب
ما ينقم الدهر مني حيث أهملني؟
لا عيب عنديَ إلا العلمُ والأدب
ولي فؤادٌ إذ حركتَ جانبَهُ
لنحو ضيمٍ ينادي الويلُ والحَرَب
ونفسُ حُرٍّ إذا حدّثتها لِعُلاً
تقول لي في سوى الإذلال تصطحب
إن قمتُ يومًا على أعواد منبرها
فذيل فضلي على «سُحبان» ينسحب
إذا رأيتَ تَساوَى ناقصٌ وأخو
فضلٍ لدى مجلس العليا فلا عَجَب
هذي الكواكب تبدو للعيون على
بعدٍ سواءً ولكن بينها رُتَب
فضائلي، ما لهذا الدهر من سفهٍ
لم يقض من حقكم بعضَ الذي يجب؟
حتى متى أنا في بؤسٍ أكابده
أحشاء عيشيَ في كفِّ العنا نُهَب؟
هل رحمةٌ لفتى أودَتْ شهامته
بقدْرهِ فرثاه الحزم والأرب
تهوى النوائب لقياه فيمنحها
وصلاً ويهوى سنا العليا فتحتجب
كأنَّ بيني وبين الحادثات جرى
عقدُ الموالاة أم ما بيننا نسب
فكلما فارقَتْه نكبةٌ فرقًا
أمدَّها للرزايا عسكرٌ لجب