لقيتُه والشوقُ عند اللقاءْ
مستوفزًا، يختال في كبرياءْ
وكنتُ في وفائه معجبًا
وكان لي من خيرة الأصدقاء
رحّب بي مبتسمًا، وامقًا
وأجملُ الترحيبِ حسنُ الوفاء
سألتُه من أين؟ قال الفداءْ
قلتُ إلى أين فقال الفداء
مجاهدٌ تعني؟ أجلْ، إنني
مجاهدٌ حتى بقايا الذِّماء
وفي سبيل الحقّ لا أنثني
أبذل ما أسطيع ممّا يشاء
مستخرجًا رسالةً تغتلي
بالثأر، والتحرير، والاصطلاء
قد خطّها مناديًا قومَه
مستنفرًا، مستصرخًا بالنداء
عنوانُها - أضواءُ - في أحرفٍ
مصهورةٍ، يشعّ منها الضياء
هديّةٌ - وهي له صورةٌ -
قدّمها في أدبٍ واحتفاء
أكبرتُ فيه زهدَه بالحياه
وحبَّه للموت، لا للمراء
من أجل تاريخٍ أطاحتْ به
شراذمٌ، غوغاءُ، نِكسٌ، سِباء
يدعمها مستعمرٌ غاشمٌ
يوحي لها وحيَ الكلابِ الضراء
بحقدها يُشعل نارَ الوغى
وباسمها يمعن بالاعتداء
على حمًى أهلوه قد غُولبوا
عليه في مذلّةٍ وازدراء
أرضُهمُ نهبٌ لأعدائهم
وهم بها مَطرحٌ للفناء
رجالهم تُقتل في قسوةٍ
محمومةٍ - فيها - وتُسبى النساء
كان شبابًا يزدهي عزمةً
من يعربٍ تفور فيه الدماء
تغلغلَ التاريخُ في روحهِ
وفاض فيه خُلُقُ الأنبياء
ذكرتُ فيه أمّةً دوّختْ
كسرى، وقسطنطينَ، والأدعياء
بأَيْدها الروحيِّ، لا بالسلاحْ
وحبِّها للموت، حبِّ البقاءْ
ودّعتُه بمدمعٍ ساخنٍ
في جزعٍ، وعزّةٍ، واعتلاء
وقد دعوتُ اللهَ مستنصرًا
ولم أكن أملك إلا الدعاء
وهذه الأبياتُ أهديتُها
له نشيدَ الفتحِ، رقْيَ السماء