تُشْهَرُ فى وجْهِ البَدْرِ منَاقِيرُ اللَّيلْ،
والألْسُنُ تَنْثرُ ثَرْثَرةً،
تَرْشَحُ
تنْصبُ بيْنَ الرَّئَتينِ مغَارَاتٍ منْ دَمٍّ
يتَجلَّطُ فى ثلْجِ الملْحِ
فيُعَربِدُ ثَورُ الجُرحِ،
وينْزَعُ سَاقيةَ الحَقْلِ من القَلبْ،
ويرْتَعُ فى وَحْلِ الزَّمنِ الفَاقِدِ كُلَّ عقَارِبِه الضَّالةِ
يشْرخُ بلُّورَاتِ الوَطنِ الآمِنْ،
فتَجفُّ خرَائطُ أمْطارِى
أسْقُطُ بيْنَ غيَابَةِ حُلْمٍ،
وسُطورُ الجَانِ المنْقُوشِ على رأْسِ القَريَةِ
تصَّاعدُ
تخْنُقًنِى
تحْتلُّ كتَابِى الأبْيَضْ
مرْغُومَاً
أنْ أكْتُبَ عُرْسَ النَّارِ
على صفحَاتِى
مَرْغُومَاً
أنْ أتْركَ أرْغُولِى،
فتُصَفِّرُ فيْهِ حِدْآنٌ شِتْويَّةْ
هرَجَاً ونشَازَاً للجَانْ،
فأُجَرُّ إلى كَهْفٍ تتَرَاقَصُ فيْهِ امْرَأةٌ
لاأعْرفَهَا،
والطَّلْقُ حِصَارٌ مِنْ حَوْلِى
يجْبُرُنِى أنْ أدْخُلَ هذَا الكَهْفْ
لكنَّكِ أنْتِ ورَائِى
مُمْسِكةٌ فِى ظهْرِى
يصْرخُ فى عيْنَيْكِ الفَجرْ
تتَكوَّرُ منْ نَهْدَيْكِ الشَّمسْ
فتَفِرُّ خفَافِيشٌ نَهَشَتْ وجْهَيْنَا
نمْشِى فوقَ ديَارِ الغُربَةِ
بينَ نوَافِيرِ الألَمِ الهَمَجِىّْ
وكتابِى بينَ يَديْكِ
أكَلتْ منْهُ طيُورُ النَّارْ...