تخطَّ إلى المحتوى

ألا لك قلب من ربوع الكواعب

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

ألا لكَ قلبٌ من رُبوع الكواعبِ

تشكّى كُلوماً بين دامٍ وجالبِ

ربوعٌ بخطّ الشامِ أضحتْ كأنّها

وِشامٌ تبدّى في كنين الكواعب

أربَّتْ بها هوجُ الرياحِ فأصبحتْ

كخطّ زبورٍ زانه كفُّ كاتب

فبدَّلنَ بعد الأهلِ بالأهلِ سبسبًا

به العِينُ والآرام غيرُ هوارب

فرُبَّ ليالٍ صالحاتٍ عهدتُها

بها لي وأيامٍ بها كالملاعب

أقود بها جُنْدَ الصِّبا فيطوعني

وأنقاده طوعًا بها غيرَ جاذب

عهدتُ بها «لُبنى» و«سلمى» و«تندما»

و«ميّةَ» والأطهار غيرَ عوازب

تُساعدني هذي وهذي وبَلْهَ ما

تُساعدني هذي وذي من صحائب

ولم يستطع زيدٌ وعمرو وخالدٌ

وسائرهم، والليلُ بادي الكواكب

مُحاوَرتي طُرّاً لهنَّ وسطوتي

عليهنّ دأبًا في خليلٍ وصاحب

ونَهْبٍ بعيدِ الأهلِ أهولَ جُندَهُ

تخاف حِذارَ الموتِ شُهْبُ الكتائب

رددتُ بعزمٍ لا يُفَلّ غِرارهُ

ورأيٌ سديدٌ وارتكاب السباسب

وما لي لَعمري شَعرةٌ نُهبِتْ بهِ

ولكنَّ شأني في اكتساب المآرب

إذا ما أتى للعدّ «شرْبنُ» بغتةً

وخالبَ خوفَ الجَحْدِ كلَّ التخالب

فما لي إذا ما المالُ عُدَّتْ سوامُهُ

من المال إلا هِمّتي ونجائبي

وكُتْباً صِحاحاً قد كُسينَ تزخرفاً

وبيتاً ومِشكاةً وعفّةَ راهب

وبيضّاءَ تُسلي الصبَّ عن كلّ غادةٍ

ولم تُسلِ عنها البيضُ قلبَ المُصاحِب

شَموسٍ عن الأيدي حياءً وعفّةً

ويُؤلمها في الجِلْد رمقُ الأجانب

لها من مَها الكثبانِ جِيدٌ ومُقلةٌ

وفي عُنْقها عُنْقُ الظباء السوارب

ومتنٌ قصيرٌ تحت صدرٍ مُذأَّبٍ

شريفُ سريرِ الثديِ بضُّ الترائب

ومُشرِفةِ الأرداف غَلْبا الشوامتِ

لطيفةِ طيّ الكشحِ ريّا الظنابب

كأنّ أريجَ الرأسِ، والصدرُ زَرْنَبٌ

وفوحُ الخزامى غِبَّ سكبِ السّحائب

فداويّةِ الأطرافِ غيرِ دميمةٍ

أجاويّةِ المعقولِ خَوْدِ المغارب

ولا عيبَ فيها غيرَ أنّ جدودها

أناجيبُ طُرّاً من كرامٍ أناجب

تَناجَلها نَدْبٌ وأمٌّ كريمةٌ

وأصلاهما أصلان غيرُ أشايب

تفرَّعَ من «ركّون» دوحُ كَنَهْبلٍ

كلا ذَيْنِ حتى رأسِ غصنِ الغرابب

وما ضرّني الإقتارُ يوماً قُلامةً

ولا لان عُودي للقويّ المحارب

فكائنْ قضى ذو الوترِ منّيَ وِتْرَهُ

وذاتُ كِرانٍ وطرها من مواهبي

وكائنْ دعاني، ما تكاسلتُ، معشرٌ

ولاطمتُ عنهم في جميع النوائب

وكنتُ إذا ذو المالِ ضنَّ بمالهِ

وداهنَ في المعروف عالي المناقب

وحاد عن الضيّاف والجار ضِنّةً

وحِيط به، والدهرُ جمُّ العجائب

تراني إلى الأضياف والجارِ جانحاً

وما لي سَوامٌ قد عددتُ لحاسب

ولي مُديةٌ بيضاءُ يحمرّ في اللُّؤى

كلا جانبيها بالدماء السواكب

وماءٍ كلون الغِسْلِ نائي المطالبِ

حمتْه الفيافي من ورود الركائب

بتولٍ عن الوُرّاد من كلّ جانبٍ

مفاوزُهُ أعيتْ على كلّ طالب

عيونُ الأفاعي في غياهب جالهِ

كواكبُ صحوٍ في ليالي الغياهب

وردتُ ولم يشرب به غيرُ أيّمٍ

بطيءِ انسياب الصدرِ واني الحقائب

إذا شاء صومَ الشمسِ في سكناتها

ورَاكضَ حَصبَ الأرض وُرْقُ الجنادب

يُنيف بذات القطب إنْ هبَّ طارقٌ

وطوراً يُجافي جنبَه بالجوانب

ونارٍ كلون السّحرِ تسمو وتارةً

تلوح وتبدو مثلَ نارِ الحُباحِب

صددتُ بصدر العَنْسِ عن صوب أهلها

وما كنتُ فيها بالمحبّ المراقب

وتيهاءَ تفنى الريحُ في منكراتها

وكُدْر القطا بَلْهَ الجمال المصاعب

بجانبها الأدنى من الهول هِزةٌ

وجانبُها الأقصى كثيرُ المصائب

يبيت هتافُ الجنِّ فيها مُؤبَّداً

وللبوم في أرجائها صوتُ ناحب

كأنَّ دبيب النجمِ في بحر آلها

سَوامٌ على الغدران من كلّ جانب

قطعتُ بجَلْسٍ كالفنيق إذا خَدتْ

على الشَّرْس ولّتْ كلَّ أمعزَ شازب

تُعَدّ لقطع البيدِ في كلِّ وجهةٍ

إذا الجدبُ ساوى كلَّ كِتْرٍ بغارب

إذا ما خلعتُ الرحلَ عنها تشدَّدتْ

وشالتْ بقِنْوٍ من نخيل ابنِ طالب

وباتتْ ومرعاها الذي قد رعتْ بهِ

خليعٌ تَسوف الأرضَ سَوْفَ المُخالِب

وبتُّ ضجيعَ الرحلِ والذئبُ حولنا

يُطالب نيلَ الزادِ كلَّ المطالب

إذا ما عوى عن جانب الركبِ شاحبٌ

أُجيب بعِيٍّ من غِراثٍ شواحب

مُهلّلةِ الأبدانِ هِيفٍ كأنّها

قِسِيُّ السّرى قد عاجها كفُّ جاذب

كذلك كان الذئبُ في كلّ قفرةٍ

إذا القوتُ أعيا في عِراض المناكب