مصارِعُ آمالٍ ومَبْعَثُ آلامِ
ورَكْضُ شُهورٍ مسْرِعاتٍ وأَعْوامِ
كأني أُقَضِّي العمْرَ هَدْرًا، فلا أرى
سِوى خَلْسِ دهري مِن تِضاعيفِ أيامي
رميتُ بِدَلْوِ العمْرِ في كلِّ جَمَّةٍ
فَذُقْتُ الزُّعَاقَ المُرَّ، والصافيَ النَّامي
إلى أنْ تَهَدَّيْتُ لِأَعْذَبِ جَمَّةٍ
صَفا مُسْتَقَاها مِن قَذَى المَنِّ والذَّامِ
فلَمَّا ملأتُ الدلْوَ حتى وِذَامِها
تَدارَكَني حَظِّي فقَطَّعَ أَوْذامي
وسُقْتُ رِكابَ العَزْمِ في كلِّ مَسْلَكٍ
إذا ما وَنَتْ قَنَّعْتُها سَوْطَ إقدامي
وخَلَّفْتُ أَنْضَاءَ الهُوَيْنَى وراءَها
وأَجْرَيْتُ أَجْيَادَ المشَقَّةِ قُدَّامي
وقد رابَ أَمْري مَن رأى جِدَّ مَطْلَبي
أَأَطْلُبُ أثآري؟ أَمَ اطْلُبُ أحلامي؟
فلمَّا غدَتْ مني بِمَرْأًى ومسْمَعٍ
تبَيَّنتُ أني خلْفَ أَضْغاثِ أحلامِ!
فما نِلْتُ منها طائلًا، غيرَ أنني
قَدَ ابْلَيْتُ عُذْرًا لو تَقَطَّعُ أَرْمَامي
لقد ماتَ مني كلُّ حيٍّ، سِوى شَجًى
يُراوِحُني بين ارتفاعٍ وإرغامِ
وعاثَتْ يَدُ الأيامِ في صَفْحَتي، فهل
يَدٌ لا رماها الله تمسحُ أسقامي؟
كأنيَ أطلالٌ مَحَتْها يَدُ البِلَى
وعَفَّى عليها مَرُّ عامٍ على عامِ
عسى أنْ يُغَاديها من الغيث جائدٌ
مُلِحٌّ مِسَحٌّ يتركُ القاعَ كالهامِ
فما يَنجلي إلا بِعَينٍ قَريرةٍ
وبَالٍ رَخِيٍّ، وافْتِرارَةِ بَسَّامِ