قلْ لِلْمُدَلَّةِ بِالْجَمَالِ الْبَاهِرِ
بِالْوَصْلِ جُوْدِي لِلْمُحِبِّ الشَّاعِرِ
قَدْ أَذْهَلَ الْقَلْبَ الْمُعَنَّى أَنْ بَدَتْ
أُسْطُوْرَةٌ حُوْرِيَّةٌ لِنَوَاظِرِي
وَكَأَنَّهَا جَاءَتْ لِتَفْتِنَ مُهْجَتِي
مِنْ عَالَمٍ سَامِي الْوُجُوْدِ مُغَايِرِ
مُتَرَاقِصاً يَبْدُو الْكَثِيْبُ بِبَانَةٍ
وَاللَّيْلُ يَغْفُو فَوْقَ بَدْرٍ سَاهِرِ
وَكَأَنَّمَا اعْتَصَرَتْ ضِيَاءَ الصُّبْحِ فِي
خَدٍّ نَقِيِّ اللَّوْنِ أَزْهَرَ نَاضِرِ
وَكَأَنَّمَا احْتَبَسَتْ دَيَاجِي اللَّيْلِ فِي
فَرْعٍ يُدَاعِبُ رِدْفَهَا بِضَفَائِرِ
وَإِذَا انْجَلَى عُنَّابُهَا عَنْ لُؤْلُؤٍ
لِلصَّبِّ يُسْكِرُ بِالْوَمِيْضِ السَّاحِرِ
فِي طَرْفِهَا سَيْفٌ إِذَا رَمَقَتْ... لَهُ
بَرْقٌ يَرُوْعُكَ كَالشِّهَابِ الْعَابِرِ
يَا حَبَّذَا ذَاكَ الْمُحَيَّا إِنَّهُ
فَجْرٌ تَشعُّ بِهِ شُمُوْسُ بَشَائِرِي
وَإِذَا تُحَدِّثُ يَسْتَبِيْكَ كَلَامُهَا
بِتَغَنُّجٍ حُلْوٍ مُثِيْرٍ آسِرِ
وَهِيَ الَّتِي رَضِيَ الْجَمَالُ لِشَخْصِهَا
يَغْدُو جِمَاعَ شَتَاتِهِ الْمُتَنَاثِرِ
وَلَوِ اسْتَحَالَ إِلَى مِيَاهٍ خُلْقُهَا
جَازَ التَّوَضُّؤُ بِالنَّمِيْرِ الطَّاهِرِ
بَعَثَتْ بِطَلَّتِهَا الْأَمَانِي بَعْدَمَا
مَاتَتْ مُنَى مُسْتَقْبَلِي فِي حَاضِرِي
وَالرُّوْحُ تبْهَجُ حِيْنَ ذِكْرَاهَا كَمَا
تَزْهُو الْأَزَاهِرُ بِالْغَمَامِ الْمَاطِرِ
هِيَ قَلْعَةُ الطُّهْرِ الَّتِي لَمْ تَغْزُهَا
نَزَوَاتُ غَيٍّ فِي خَيَالٍ زَائِرِ
كَمْ قَتَلَتْ قَلْبِي بِقَوْلٍ بَارِدٍ
وَكَمْ أَجَّجَتْ شَغَفِي بِطَرْفٍ فَاتِرِ
هَلَّا شَرِبْتِ رَحِيْقَ كَاسَاتِ الْهَوَى
مَعَ مَاجِدٍ سَمْح الطِّبَاعِ مُغَامِرِ
قَدْ يَمَّمَتْ خُطُوَاتُهُ تِلْقَاءَ مَا
يُرْضِيْكِ دَوْماً فِي قُرًى وَحَوَاضِرِ
قَدْ جبْتُ أَنْحَاءَ الْبَسِيْطَةِ كُلَّهَا
فِي رِحْلَةٍ نَحْوَ الْبَهَاءِ النَّادِرِ
وَبَلَغْتُ أَسْبَابَ الْهَوَى لَمَّا انْثَنَتْ
كُلُّ الْأَدِلَّةِ عِنْدَ تِيْهٍ حَائِرِ
وَتَرَكْتُ تَرْحَالِي لِأَطْرَافِ الدُّنَا
لَمَّا تَجَلَّتْ فِيْكِ بُغْيَةُ خَاطِرِي
قَدْ كُنْتُ بِالْإِبْحَارِ صَبّاً مُولَعاً
وَالْآنَ تُولَعُ بِالرُّسُوِّ بَوَاخِرِي
أَنْتِ الرَّبِيْعُ لِقِصَّتِي وَسَنَا الْمُنَى
وَمَفَازَةٌ زَانَتْ كُنُوْزَ مَآثِرِي