دَجا أُفْقُ ربعِ العلم إذ غاب ثاقبُهْ
ودَقَّ يراع الفضل إذ مات كاتبُهْ
ولُفَّت مجلاّتُ المعارف وانطوت
فإن نُشِرت يومًا، فتلك نوادبه
يحقّ لأهل العلم تفديه سيّدًا
بأنفسها والوجدُ لم يُطْفَ لاهبه
بكيناك يا شيخَ التيوس بمدمعٍ
يصوب ولكن من دم القلب ذائبه
أقول لمن قد رام حصْر صفاته
رويدكَ لا تُحصى بِعَدٍّ مناقبُه
فتًى حاز جُلَّ الفضل والعلم والنهى
فيا ليت شعري ما يرى فيه عائبه
فتًى غيرَ عِزِّ الشعبِ لم يَدرِ مَقصدًا
ولا انعكفتْ إلا عليه رغائبُه
فتًى مثل ماء السُّحب ما ذُمَّ ساعةً
أوائله محمودةٌ وعواقبه
فقدناك - عِزَّ الشرق - رمحًا مثقّفًا
نناضل غربيّاً به ونحاربه
فقدناك سيفا لم تَخُنَّا بمشهدٍ
كما سيفُ عمروٍ لم تخنه مضاربه
لأقرعُ سَمْعَ الدهر فيك مُعاتبًا
ولكنه لم يصغِ مهما أُعاتبه
وكيف ألوم الدهر والدهرُ شأنه
عداوةُ ذي علمٍ وذو الجهل صاحبه؟
بكيتُ وقد هِيلتْ جوانب قبره
فلله مَنْ هِيلتْ عليه جوانبه
أنوح ومحمودٌ بجنبيَ ضاحكٌ
كأنيَ مهما زدت شجوًا أداعبه
يقول اتَّئدْ لا تُهلكِ النفس إنه
من الوهن تعطي الشيء ما لا يناسبه
فإنك لو وجَّهت فكرك نحوه
بدا لك منه غيرُ ما أنت حاسبه
فهل نظرتْ عيناك في الناس كاتبًا
لغير بني الإنسان يُنْميه ناسبه
يموت بما فيه الحياة كأنما
إلى الجُعْل يُنمى أو إلى ما يقاربه