قُلْ لِلَّذِي مَلأَ التَّشَاؤُمُ قَلْبَهُ
وَبَنَى مِنَ الأَحْزَانِ سِجْناً مُوصَدَا
كُفَّ الأَنِينَ فَمَا التَّوَجُّعُ نَافِعٌ
مَا كَانَ نَوْحُكَ لِلْخَلَائِقِ مَسْمَدَا
خَلِّ الخَيْبَةَ لِلْوَرَاءِ رَمَادَهَا
وَانْفُضْ غُبَاراً بِالخُمُولِ تَجَسَّدَا
مَا خَابَ مَنْ جَعَلَ العَقْلَ سِلَاحَهُ
وَمَنِ اسْتَنَارَ بِفِكْرِهِ وتَزَوَّدَا
قُمْ وَاحْتَضِنْ شَمْسَ النَّهَارِ بِعَزِيمَةٍ
لَا تَتْرُكِ اليَأْسَ القَدِيمَ مُقَيِّدَا
إِنَّ الصُّقُورَ وَإِنْ كَبَتْ فِي سَيْرِهَا
تَأْبَى سِوَى قِمَمِ الجِبَالِ مَعَابِدَا
هَذِهِ الحَيَاةُ مَلَاعِبٌ لِأُولِي النُّهَى
مَنْ سَادَ بِالحِكْمَةِ نَالَ وتَسَيَّدَا
فَارْحَلْ بِقَلْبِكَ عَنْ مَوَاطِنِ حُزْنِهِ
وَاجْعَلْ مِنَ الإِخْفَاقِ دَرْساً جَيِّدَا
امْسَحْ دُمُوعَكَ فَالطَّرِيقُ أَمَامَنَا
صَعْبٌ، وَلَكِنَّ الصَّبُورَ تَعَوَّدَا
كُنْ كَالنَّخِيلِ يَطُولُ أَعْنَانَ السَّمَا
صَلْباً أَبِيّاً شَامِخاً ومُجَدِّدَا
فَالدَّهْرُ لُغْزٌ لَا يَبُوحُ بِسِرِّهِ
تَرْمِي بِنَا نَحْوَ المَنُونِ تَرَدُّدَا
تَقْسُو الحَيَاةُ فَلَا تَرِقُّ لِآهَةٍ
مَنْ ظَنَّ فِيهَا صَحْوَةً لَنْ يُرْشَدَا
لَكِنَّ ذَا العَقْلِ الرَّجِيحِ يُجَارِهَا
يَمْشِي الهُوَيْنَا صَامِداً ومُعَرِّدَا