رعى الله ربعاً كنتم فيه جيرتي
وعيشاً تقضي معْكمُ يا أحبتي
وحيا زماناً كان يجمع بيننا
ونحن جميعاً في سرور ولذة
ولا غيرت أيدي الزمان منازلاً
نزلتم رباها يا أهيل مودتي
ولا أقفرت تلك الديار التي بها
تقضت ليالي أنسنا وتولت
إذا ما جرى تذكاركم في مسامعي
جرى دمع عيني فوق صفحة وجنتي
فلله ما أحلى قديم حديثكم
وأطيبه عندي عشاي وغدوتي
أحبة قلبي أين أنسي بقربكم
لقد هدني من بعدكم طول وحشتي
تعجلتم بالبعد لما عرفتكم
فما وقع التعريف إلا لشقوتي
أحن إليكم كلما هبت الصبا
على أثلات الرقمتين ورقت
ويطلبكم قلبي على البعد والنوى
وأين سبيلي بعدكم، أين حيلتي
نظرت إلى الأحباب يوم وداعهم
فكانت من الأحباب آخر نظرتي
وناديتهم هذا الرحيل، متى اللقا
ألا خبروني كم على الصبر مدتي؟
وقلت لهم قلبي لديكم وديعة
يسافر معكم فاحفظوا لي وديعتي
عسى تسمح الأيام تجمع بيننا
وترجع أوطاري ولذاتي التي
ويطرب سمعي من لذيذ حديثكم
وتنظر عيني أنجمي وأهلتي