الشِّعْرُ أريجٌ في البُستان،
وذاك الناطورُ الحارسُ..
ما أدخلهُ إلا
النبتُ
وقصائدُ أسلافي
أسسها في سُوق عُكاظي
بيتُ
فلم استنكفتَ
السير بقُرب الروض
فهل أوْرق بالجندلِ..
ميْتُ؟
قُلْتَ:
بأن اللفظَ قديمٌ
في مُعجم يوميات الواقع..
والتجديدُ على الأبواب،
وقد داهمكَ الوقتُ
قلتَ:
لماذا يسْقيه
ويرعاهُ الناطورُ..
لقد حان لأن يُهدم..
ولا يبقى غصنٌ،
أو نبٍرٌ
أو صوتُ
قلتَ:
نحنُ بعصْر الاستنساخِ،
الإنترنت،
المارينز،
فضاءات الأقمار...
ولم تسمعْ مني
لو بالإطناب شدوتُ
ولو انضمَّ ركابي
لقوافل نازحةٍ
من حقبة "عادٍ" و"ثمودٍ"
تختلجُ الأشعار بها
تستوقفني
لو في البيداء مررتُ
قلتَ:
بأنكَ تستبعدني
مِنْ مُعجمكَ المُحدثِ؛
كوني من نسل مُعلَّقةٍ
شاختْ،
أو حوَّطها الموتُ
لكنْ يومًا ما
عائدةٌ أسرابي من موسمها
عائدةٌ حمحمةُ الخيل؛
لتملأ وادي "عبقرَ"..
ستُخبر لو عدتُ
فأنا ابن العُرْب الأقحاح
ببئر بداوتها واللهِ
نشأتُ
من خان أراجيزي
من ينكرني
لو بالسيف قُتلتُ؟
هذا البستانُ المُغترب الآن
تداعبهُ كل الأنجم،
أو تعشقهُ صورٌ،
أو تشبيهٌ،
أو نعتُ
الشعرُ إذا مرَّ بقافيةٍ
ألقى تحيَّتهُ
تجذبهُ الموسيقى جذبًا
ماذا لو كنتُ لَحنْتُ
تجمعني
بكَ كُنْه فصاحتنا
ولساني
عربىٌّ
وبهذا التبيان نطقتُ
فقريحةُ بُستانىٍّ أعزل..
لن ترميكَ بسوءٍ
افتح جرحي
إني بالأوجاع ولدتُ
فالشعرُ حروفٌ تُصهلُ،
ساقيةٌ،
ينبوعٌ للنور،
أنا من مجراهُ نهلتُ
وأنا مشغولٌ في الليل به
كالنّجْماتِ..
هنا حلَّقتُ
فلماذا تغلق أبوابكَ..
في وجهي
لستُ أنا من شقَّ عصا
الطاعةِ،
أو من أجل التحديث تمردتُ
ولماذا كل النثريَّاتِ.. تُطاردني
لو بالأبيات صرختُ؟
أو حتي ببحور الشعر هتفتُ
فكل أراجيز التصريع..
رأتني
ألعبُ في حومتها دهرًا
حين لعبتُ
أو حتي في الترحال..
عزمتُ
كنتُ أغازل من نزلوا
من هودج أفيائي
حين نظمتُ
فالشِّعْرُ فصاحتهُ
ضوءٌ يسطع في الأُفْق..
سماءٌ تتهجَّد
في الملكوت،
ولو كنتُ به.. سُيُّرتُ
لا تتعجب لو كنتُ لبُستاني
في عام رمادة..
يا مسكين لجأتُ
فلماذا
تمنعني كل منصَّاتكَ..
لو بالبُستان مُصادفةً عرَّجتُ
أو في جوف الكعبةِ..
أنشدتُ
هل يُقتل من يحرسُ بُستانكَ،
واخترع الأبحُرَ من أجلكَ
لا يسبقه برقٌ
أو رعدٌ
أو صوتُ
فعلام ستُدفن أزهار البستان..
إذا للوأد أبيْتُ؟
ليس سوي دمعي
من بالأمس دفنتُ
فالشعرُ شُجيراتٌ مورقةٌ
وإليه نُسبتً
فلماذا تهدرُ دمه
ثم
تجئ لتبكي معنا
حين نشيعه
كيف تخون عيونك..
حين بكيتُ
أو في أكناف سقيفتنا
تسبقني
لو بالأخبار سبقتُ
إنَّ مراثي الشعر
ستعرفني
لو الغربة أبقيتُ
فالشعرُ ضياءٌ
لن تبصرهُ
حتي تطلقُ كل الموجوعين،
الممسوسين بوقدته
تعلن أنكَ يا مسكينُ
ندمتُ
فالشعرُ مكاشفةُ الوجدان،
فلن يبصره إلا من خبر المُعجم
أو
من يدري سير الشعراء،
انا أنهل من بستان فصاحتنا
حتى قُضى العمرُ وشبتُ
لو تسمح لي
أن أعبر نحوكَ
أن أفتح جسرًا
إني والله تعبتُ
لا ترجعني
دون محاكمةٍ للصوص الشعر،
الخراصين
ومن ذبحوا فراشات البستان،
فإني من بين الأشلاء نجوتَ
لست لأخرق دستور الأمصار
ففي المنفى "دعبلُ"،
أو "كمّيتُ"
إني أطلب عفوًا
للأكمه "بشَّارٍ"
حتى لا يُقبر حيًّا
إني بالشِّعْرٓ قُبرتُ
من يطلب ثأرًا
"للملك الضلِّيل"،
ولكن من أجل
عُطور البُستان..
أجاز لمثلي
لو كنتُ عفوتُ
ليست أزهارُ البستان
لأرثي الموتى
بستاني
بستان حياةٍ
أزهاري أهدي الأحبابَ بها
لو أُهديتُ
فالشعرُ عيونُ
أنهارُ
من فيض بلاغتنا
لا تنكأ جُرحّا فيه..
فإني من شبح الفتنة..
حذَّرتُ
فكفاكَ خروجًا
ضد علوم الشعر،
فهل من غفلتك اليوم صحوتُ
فالشعرُ..
يدوَّنُ كل شغاف
الشعراء أنا في الأنهر..
ما كنت غرقتُ
قرأتُ
وأبحرتُ
الشِّعْرُ أريجٌ في بستانكَ،
لا تهدمْ جسر خروجكَ..
لو يومًا تُهتُ
ورْدُكَ ليس كوردي يفوحُ،
لماذا تغرسه في بستانكَ..
حين غرستُ
فالناسُ انفضوا
يأبون السيرَ على عبقي
فأنا وحدي في البُستانٓ..
بقيتُ
لا تهدمْ بُستاني
والبستانىُّ استُأمن
مِنْ قبلُ..
لماذا اليوم عليه تمرّدتُ
مَنْ يرعاهُ..
فليس بآخر ساقٍ
للروض..
ودمعي منه سقيتُ.