عهدُ الهوى بين الأنام يطولُ
إن كان منه للقِران سبيلُ
والمرءُ يقتحم الصعاب لأجله
بحسام عزمٍ نصله مسلول
يرتاد ساحاتِ الوغى مستبسلاً
والقلبُ من نفح الهوى مشمول
وترى المنون به إذا ما أحدقتْ
لا ينتهي عزمًا وليس يحول
وعلى الجهاد تحثّه آماله
والمرءُ في آماله مجبول
لا ينتهي سعيُ الفتى عن مطلبٍ
ما لم يتمّ له إليه وصول
والنفسُ إن عاشت وضاع مرادها
أمسى لذيذ العيش وهو فضول
والمرءُ إن أضحى بدون مؤانسٍ
فالعيشُ في هذي الحياة ثقيل
إن الزواج لكل حيٍّ واجبٌ
هو علّةٌ وبه هو المعلول
بعضُ الحوائج يُستعاض بغيرها
إلا الزواجَ فليس عنه بديل
سببٌ مُديمٌ للوجود كيانه
ومركّبٌ ما أُفقِد التحليل
ميلٌ حواه كل مخلوقٍ له
روحٌ على إظهاره محمول
يا أيها المغترُّ في غلوائه
إن الزواج مع الشباب جميل
احثثْ ركابك للتزوُّج قبلما
يطرا على نجم الشباب أُفول
واخترْ لنفسك في الحياة أليفةً
فالعيشُ دون أليفةٍ مملول
واطلبْ فتاةً للتزوُّج يزدهي
فيها جمال الخُلْق لا التجميل
تلك التي تحيا لتجعلَ قلبها
وقفًا لودّك ما له تحويل
وترى السعادة والشقاء كليهما
كأسًا بقربك شربها مقبول
تُحيي عليك الليل ساهرةً إذا
غِيَرُ الزمان دهت وأنت عليل
وكذا تُخفِّف من مصابك يومَ لا
يُجديك نفعًا في المصاب خليل
دمُها إذا حلَّلته ألفيتَه
صافٍ لحبّ سواك ليس يميل
وإذا تبعت مَسيله شاهدته
قطراتِ حبٍّ في هواك تسيل
هذا ملاك الحب قم وانصْب له
في القلب عرشًا زانه إكليل
يحلو له فيه التجلّي دائمًا
وكذاك لا يحلو له التبديل
ويزول كل العمر والزوجان حبْ
بُهما من القلبين ليس يزول
أين الخليلةُ تلك إن لم تحبُها
صلةً قَلتك وقام عنك بديل؟
قامت على الحانوت شبهُ متاجرٍ
من زاده سعرًا له التفضيل
تبدي تعلُّقَها بشخصك إنما
في ودّ غيرك قلبها مشغول
لا يخدعنَّك في الحديث لسانها
فالقلبُ منها مطلقٌ مبذول
حاذرْ من الفَحشا وثبْ رشدًا فذا
عيشٌ دنيءٌ مُتلفٌ مرذول
واعملْ مُجدّا كي تنال حليلةً
تصفو الحياة بقربها وتطول
واستبقِ نسلاً للوجود مكمّلاً
ودعِ «المعرّي» ما أحبَّ يقول
إن الزواج فريضةٌ وقد اغتدى
لحياة دنيانا هو التكميل