وقوفًا على تلك الرُّبا والمعالمِ
نَفِضُّ مَزادات الدموع السواجمِ
فثمّتَ لي عفراءُ دون كناسها
أُمِدَّتْ حُبالاتُ الظُّبا واللهاذِم
من اللاويات الجِيد عن كل واقفٍ
بسفح اللّوى والسانحات البواغم
ألا في سبيل الله صبٌّ متيّمٌ
من الوجد مملوءُ الحشا والحيازم
يذود الكَرى عن مقلةٍ وبْلُ دمعها
يزيد إذا شامَتْ بريقَ المَبَاسم
رعى الله أيامَ اللقا واجتماعِنا
وباكرَها صوبُ الغمام الروائم
ويا حبذا عيدُ التلاقي على مِنىً
وسَقيًا لعهدٍ بالحمى مُتقادم
أُوَيْقاتُ أنسٍ لست أنسى صفاءها
وقد غفلتْ عنا عيونُ اللوائم
نعمتُ بها معْ إنني كنت عالمًا
بأن نعيم الملتقى غير دائم
تمرّ حياةُ المرء إمّا بلذةٍ
يفوز بها أو ذِلّةٍ في العوالم
وما العمرُ إلا متجر السعي للفتى
فكم خاسرٍ منا تراه وغانم
وربَّ قِلاصٍ تقتري كلَّ مهمهٍ
وتفْلي ذؤابات الفلا بالمناسم
وتقطع أعناق المفاوز بالسُّرى
وتجدع آناف الرُّبا والمخارم
فتعنَق طورًا بالمسير وتارةً
تنِدُّ نديدَ اليَعمُلات الرَّواسم
عليها من الفتيان كلُّ سميذَعٍ
نهيضٍ إلى الجُلّى قويِّ العزائم
حُلاحِلُ لا يَخشى الصوارم والظُّبا
ولكنه يخشى ظباء الصرائم
نَعِمْنَ قِلاصًا تقطع البيد بالسُّرى
فتدركُ شأو الصافنات الصلادِم
على الطائر الميمون سِرْنَ عشيّةً
بنا لضريحٍ فيه صفوةُ هاشم
أبوالقاسم المبعوث للناس رحمةً
وناهيك فيه أنه خيرُ راحم
هو النعمةُ الكبرى هو الآيةُ التي
محا نورُها بالعدل آيَ المظالم
نبيُّ الهدى مُجدي العوارف والجَدا
مُبيدُ العِدا بحرُ الندى والمكارم
نبيٌّ بنى للدين ركنًا مشيّدًا
فأكرِمْ به ركنًا رفيعَ الدعائم
نبيٌّ عظيم الجاه مدحُ صفاتِه
على ذمتي لله ضربةُ لازم
وما الفضل إن أهديتُ عِقدَ مدائحي
لبحرٍ بأنواع الندى متلاطم
إذا كان ربُّ العرش أثنى بفضله
على ذاته العظمى فما مدح ناظم
له المعجزاتُ البيِّنات بأنه
نبيٌّ أعار الدينَ بأسَ ضُبارِم
أبى الله إلا أن يُخصّص ذاته
بقدْرٍ على أفق العلا متفاقم
عليه صلاةُ الله ما ذرّ شارقٌ
وما أطربَ الأسماعَ سجْعُ الحمائم
مع الآل والصحب الكرام الذين هم
من السادة الغُرّ الجِباه الأعاظم
أخا العُرْف والمعروف إن كنتَ حاذقًا
فنبه لما أُبديه فكرةَ حازم
وقفتُ أُرَجّي الجود من أكرم الورى
ولي أملٌ بالجود عند الأكارم
فمنك أبا الزهراء أرجو شفاعةً
بيومٍ به لم يُغنِ عضُّ الأباهم
فما لي صنيعٌ للمعاد أُعِدّه
وألقى به ربَّ الورى غيرَ واجم
أقول ولي قدْرٌ بمدحك شامخٌ
تسنّمْتُه بالفضل لا بالسلالم
بمدح ختام الأنبياء محمدٍ
لقد حُمدت أعمالُنا بالخواتم