قضى صالحُ الأعمال فالدهر كالحُ
وأجفان غرِّ المكرمات سوافحُ
قضى فاختفى بدرٌ من المجد مشرقٌ
سناً وخبا زندٌ من الفضل قادح
نعى باسمه الناعي فأضحي لفقده
أسى الخطب عن قلب العلى لا يبارح
ومُزِّق درع الصبرِ والصبر جُنَّةٌ
ورُنِّق صفو العيش والعيش صالح
وان الذي قد فتَّ في عضد العلى
مصابٌ عرا أهلَ المعالي وفادحُ
فقلبٌ عليه من لظى الحزن ذائبٌ
وطرفٌ عليه من أسى الرزء سافح
همامٌ قفا آثار آبائه الأُلى
لهم متحدٌ من شمسه النور لائح
إليهم تناهى المدح لم يبق مغرب
ولا مشرقٌ إلا لهم فيه مادح
من القوم إن يجن الجهولُ جناية
لديهم عفَوا عما جناه وسامحوا
غريبٌ وقد أمَّ الغريب فضمَّه
إليه فأمسى وهو للرفد جانح
فعزِّ به الندبَ الهمامَ محمداً
أخا الجود إن لاحت لجدب لوائح
فتىً هو ذات المجد والعزُّ بردُه
وروح الندى والفضل كالندِّ نافح
وبدر كمالٍ في الدجنَّة ساطعٌ
وبحر نوال في البرية طافح
وعزِّ به الهادى إلى رشد سؤدد
فتى هو كم بالجود والمنِّ مانح
وعزِّ الكرام الغرَّ آلَ محمدٍ
هم اخوة بل هم نجوم لوائح
كواكب يُجلى فيهم الحزنُ والأسى
ويُسلى بهم إن جلِّل هيَّجته النوائح
فكم قد تجرَّعتم من الدهر علقماً
وكم جرَّعتنا الخطب فيه الفوادح
كيوم حسين حيث أمسى لفقده
بحزنٍ نواحى الأرض والدهر كالح
وأمسى فريداً نازح الدار مثلما
غدا كل عيش بعده وهو نازح
وعاد غريباً نائياً ليس نائياً
عن القلب مهما غيبته الصفائح
وان لكم في طوس من شطَّ غربةً
لها طوت البيدَ القفارَ الطلائح
فذا صالح قد فاز بالعفو والرضا
وأمسى ومثواه الرضا لا الضرائح