تخطَّ إلى المحتوى

صروف الليالي لا يحيط بها خبر

الطويل

٢٦ بيت

الرثاء

صروف الليالي لا يحيط بها خبر

يصرفها فينا ويحتكم الدهر

فسيان إذ قصر النفوس مآلها

إلى الموت قسراً طال أم قصر العمر

سبيل الردى في سائر الخلق واضح

ومسلكه إلا بفعل التقى وعر

ولم أر فيها عالماً مثل جاهل

يضل على علم وبالدهر يغتر

فلولا التساوي مات قوم بدائهم

ولكن تساوى في الردى العبد والحر

وما العمر إلا مثل حول قطعته

وكان سواء فيه يومك والشهر

حكت سفناً في لج بحر جسومنا

تسير بأرواح وغايتها الكسر

وكل طليق في الحياة تظنه

أسير حمام لا يفك له أسر

يسر بتشييد المساكن ساكن

ومسكنه المسكين لو علم القبر

وليس غناه بالحميد مآله

وأحمد منه في عواقبه الفقر

وشرخ شباب المرء في العذر مطمع

فأما إذا شباب العذار فلا عذر

بنفسي مفقود جزعنا لفقده

فأصبح إلا فيه يستحسن الصبر

يعز علينا أن نعزي به العلى

ويصبح مفجوعاً به المجد والفخر

ونفقد من أخلاقه وعلومه

رياض ربيع لم يصوّح بها الزهر

لئن عدم الأولاد من ظهره لقد

حوى بأبي المجد الذي عدم الظهر

نجوم سماء لا يغض ضياءها

تزايد أنوار الشموس ولا البدر

لهم حكم لم يعط لقمان بعضها

وأحكام داود الذي عنده الزبر

وفضل سماح تنقص السحب عنده

فليس بمحسوب إذا قطر القطر

وحسبهم فخراً بعمهم الذي

يفضله بدو البسيطة والحضر

علا علماء الدهر فهي جداول

وأبرز ما يبديه من علمه بحر

فتى علمت بغداد غاية علمه

وما جهلت من ذاك ما علمت مصر

أقام بها حولين يجني علومه

كما جنيت من خير أغراسها التمر

وآب مع الأعراب يزهى بلفظه

ويعظم منها في فصاحته الفكر

أقر بنعماه مقيماً وظاعناً

وكفر أياديه التي سلفت كفر

وأنظم ما عمرت في وصف فضله

مراثي ترويها ويحدو بها السفر

فأيسر ما فيه من الفضل غاية

يقصر عن إدراكها النظم والنثر