يا حليفَ الغصن غرِّدْ
فوق زهر الياسمينْ
وامتدح يا طيرُ فينا
صادقَ الوعد الأمين
جاء بالبشرى إلينا
يحمل الدين المتين
فانتُشلنا من ضلالٍ
واعتَنقنا خيرَ دين
يومَ ميلادٍ رأينا
كلَّ برهان يقين
فخبت نيران كسرى
وهْي لم تخبُ السنين
غصّ حزنٌ أيَّ حزنٍ
قلبَ إبليسَ اللعين
شَبَّ «طه» بين قومٍ
في الملاهي غارقين
فنأى عنهم حياءً
من إله العالمين
تَخِذَ الغار تُقاةً
نافرًا مما يشين
فأتاه الوحيُ يومًا
قال إقرأْ يا أمين
هزّ خوفًا جسمَ «طه»
قال لسنا قارئين
قال إقرأْ باسم ربكْ
يا ختامَ المرسلين
عاد خيرُ الخلق يدعو
هؤلاء الأقربين
كم رأى جحدًا وهولاً
من عِناد الكافرين
راح يتلو الدين جهرًا
بعدما أخفاه حين
فاستمال الخَلْق طرّاً
بالتروِّي يستعين
قد بنى للدين ركنًا
حصنُه فينا حصين
لم تُغيّره الليالي
لم تُبدِّله السنين
عاد دارًا قد جفتهُ
يحملُ النصر المبين
كم عفا عمَّن أساءوا
تلك عقبى الصابرين