تخطَّ إلى المحتوى

على باب من أهوى يلذ لي الذل

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

على بابِ مَنْ أهوى يلذُّ لي الذلُّ

فيا عزَّ قومٍ تحت أعتابه ذلُّوا

أحبَّتَنا إنَّ الصدودَ مُعذّبي

ولكنْ عذابي مُرُّهُ فيكمُ يحلو

أجود بنفسي في هواكم وإنها

لمِنْ عندكم، والفرْعُ مرجعُه الأصل

فإن تَقْبلوها فهْو لي غايةُ المنى

وإلا فوا ويلاهُ إن دُفع البذل

تقطّعتِ الأسبابُ إلا إليكمُ

و رثَّتْ عُرى الآمال وانفصم الحبل

وقد سُدَّتِ الأبوابُ دوني فلا أرى

سوى بابِكم قصْدًا يحطُّ به الرحل

فلا ملجأٌ لي غيركم ومعوَّلٌ

ولا قوةٌ إلا بكم لي ولا حَوْل

لقد دفعَتْني الكائنات بأسرِها

إليكم، فلا وَعْرٌ يقيني ولا سهل

ولا فوقَ أو تحتٌ يُلاذ ويُلتجَا

به بل ولا بعدٌ سواكم ولا قبل

وُجودُك قبل القبلِ، والبَعدُ بعدَه

فمن ثَمَّ فيه ينطوي البُعْد والقبل

و كنتَ ولا كونٌ لأنك أولٌ

وما تمَّ سبقٌ أو لحوقٌ له يتلو

وكوَّنتَ كلَّ الكائنات بكُنْ وما

هنالك لفظٌ أو حروفٌ ولا شكل

وما غيرُك الباقي لأنك آخرٌ

ويفنى جميعُ الخلق والجزءُ والكلّ

تعاليتَ عن كيفَ وأين وعن متى

ومالَك كُفْءٌ أو نظيرٌ ولا مثل

تعاليتَ عن كيفٍ وكيّفتَ كيفَنا

وقُدّستَ عن أينٍ نعونا لمن حلّوا

إلهي لك المُلْكُ الذي لا تُحيله

صروفُ الليالي والتقلّبُ والنقل

إلهي لك الملك الذي ليس يُختشى

عليه استلابُ السالبين وإنْ جلّوا

إلهي لك الملك المؤبّد والبقا الْ

مُسرمَدُ والعزّ الذي ليس ينحلّ

إلهي لك الملك الذي ما له انقِضا

تبيد وتخلو الكائنات ولا يخلو

إلهي لك الخَلْقُ الذي بهرَ النّهى

جلالاً فلم يبلغ إلى كنهِهِ عقل

إلهي لك الخلقُ العظيم لك المجد ال

جسيمُ لك الأمرُ العميمُ لك الفضل

إلهي لك التدبير في الكون ما تشا

يكنْ ولك الحكمُ القويمُ لك العدل

إلهي بدأتَ الخلقَ ثم تُعيدُه

لتجزيَ كُلاّ سعيَه ولكي تبلو

فمن جاء بالحسنى ويَسّرتَه لها

تُضاعَفْ له منك المثوبةُ والفضل

ومن جاء بالعصيان يحملُ وزرَهُ

فيا خيبةَ المسعى وساء له حِمل

إلهي أنا العبدُ الذي جاء حاملاً

ذنوبًا وأوزارًا بها غرَّه الجهل

إلهي أنا العبد المسيء الذي جنى

على نفسه ما لا يطاق له حِمل

فإن لم تداركْني بعفوٍ ورحمةٍ

فمن لي وأنت الفيصل الحَكْمُ العدل

إلهي أنا العبد الفقيرُ وإنْ أكن

غنيّاً ففقرُ العبد هو له الأصل

وما ليَ لا أغدو فقيرًا وبالغنى

تفرّدتَ تحقيقًا وأنت له أهل

وما ليَ لا أغدو غنيّاً وسيّدي

له الملك بالإطلاق يعنو له الكلّ

إلهي أنا العبد الجهولُ وكيف لا

وأصلُ جميع الحادثاتِ هو الجهل