تولّد بدرٌ باهر النور واضحُ
لعليائه طرف المكارم طامحُ
به المجد والعلياء والفضل والتقى
أنار ورأىٌ ساطع النور راجح
ففي سعده نور المغانم ثاقبٌ
وفي مجده زند المكارم قادح
وطير التهاني في علاه مبشّرٌ
على دوحة الإقبال والسعد صادح
ومذ في جميع الفضل شابه جدَّه
وناظره منه علاً لا يبارح
تفرَّست فيه للنباهة والحجى
أموراً بها عرف الإصابة نافح
فمن جده إرثٌ لديه صفاته
وأسماه والبرهان في ذاك واضح
به مَنَّ ذو العرش العظيم مهذَّبا
كما شاء والأدناس عنه نوازح
به جاء بدراً كاملاً باهر السنا
ولله فيما جاء فيه مصالح
به يتسرى كل همٍّ عن العلى
وفيه عن العليا تزول الفوادح
وفي الجود والتقوى أتى مثلَ جده
تشير له كفُّ التقى وتصافح
هو البدر قد وافي بنور كماله
فأشرق فيه الدهر والدهر كالح
وسرَّت قلوبُ الأبعدين بيمنه
وقرَّت عيونُ الأقربين اللوامحُ
وان المعالي الغر من شغفٍ به
تضاحكه طوراً وطوراً تمازح
إذا أومت العليا بكفٍ له انثنت
إليه عيونُ الأكرمين الطوامح
أبوه الذي في كل نشر من العلى
له قدمٌ تخضرُّ فيها الأباطح
بجدواه أبكار الثنا إن تزوجت
غدت وهي في أبكار جدوىً لواقح
على كل روض زاهر من ثنائه
له راحةٌ تهمى لها الجود مادح
قريبٌ إلى الراجي وفي كل ساحةٍ
لأنمله جودٌ به العسر نازح
لقد لهجت في شكره ألسن الملا
ولو صمتت عنه لفُهمنَ الجوارح
فتىً ما جنى ذنبا على ذى مودَّةٍ
وعمَّن جنى ذنبا عليه يسامح
أجار كراما من زمان عنيدُهُ
عدوٌّ لأهل الفضل والمجد كاشح
فتىً ماله لولا أخ المجد والعلى
أخوه أخٌ في الفضل للمجد ناصح
من القوم علياهم على كل شاهقٍ
ضَفَت ونداهم في البرية طافح
هم الصيد والصيد الغطارف في العلى
لهم خُشَّعٌ والأكرمون الجحاجح
أفاض على وجه البسيطة جودُهم
ندىً فالبحور الفُعم منه ضحاضح
نهبّهمُ في أىّ ندبٍ بيمنه
وسعد علاه عنهم السوء نازح
تبسمَّ ثغر المجد مذ قيل قد أتى
له ولدٌ كالبدر للفضل صابح
ومذ بهر النسّاك بالنور أرَّخوا
محمد هذا باهر النسك صالح