أجيراننا أما أحاديث ذكركم
فما هي إلا للعيون مفاتح
وذكركم تحت الدجنة غابق
كما أنه تحت الصبيحة صابح
ومستعظم وجدي الذي هو ظاهر
وأعظم منه ما تضم الجوانح
رياح زفير للدموع لوافح
وما هي إلا للقلوب لوائح
وعندي وقد فارقتكم كل زفرة
تمل بها الأشجان والسر شارح
لقد منح الحصن الذي هو مانع
كما منع الدهر الذي هو مانح
سلام عليكم إن قلبي داركم
أقر بها والدمع ساق وسافح
وما هو إلا أن قلبي طائر
وما هو إلا أن لبي طائح
وما الغيث إلا من دموعي ساكب
ولا الرعد إلا من حنيني نائح
ولا العمر إلا من أسى متراكم
ولا البرق إلا من زفيري لامح
أقول له صفحا وإن كان مذنبا
فيا عجبا من مذنب هو صافح
أأحبابنا إن كنت للنفس خاسرا
عليكم فإني بعد ذاك رابح
تمدون مني الذنب والذنب كامن
وتعمون دون العذر والعذر لائح
وإن طردتني عن ذراكم طوارد
فما أنا من خوف المذلة بارح
وإن قربتني الدار منكم وأكثبت
فإني مع الحرمان منكم لنازح
فيا من يغيب الحب بي وهو حاضر
ويا من يجد الوجد بي وهو مازح
إلى الله تشكو ما تلاقيه منكم
جوانح قد صحفن فهي جوائح
إليك فما الأفكار إلا معارك
وما هذه الأشجان إلا صفائح
وإلا فما بالي ولم أحضر الوغى
تضم على هذي الجروح الجوارح
ويا صاحبي الصاحبين أرى الهوى
مداما ومنه غابق لي صابح
وإلا فما بالي ولم أسق خمرة
أبيت كأني منه سكران طافح
وما ذكركم للركب إلا تعلة
يراح بها منهن غاد ورائح
وإلا فما بال المطي ولم ترح
أثاب بها معيي المطي ورازح