أتسلو أم فؤادكُ لا ينامُ
عشيةَ فاض دمعٌ والمُدَامُ
قَرَعْتُ الكأسَ أسلو كل حزن
يكدِّر صفو مغتربٍ يَهام
فإذ بالهَّمِ قد غشَّى بلادًا
بناها العِلمُ فارتاح الأنام
قُتِلتُ بعيشةٍ تصفو برزقٍ
وكم في الناسِ يحسُدكَ اللئام
قناعُ العبدِ أكلٌ ثم مرعىً
وهذي حياتنا فيكِ ميامُ
غريبُ الدار لا خلٌ جليسٌ
ولا أهلٌ يدانيهم كلامُ
شقيتُ ورُبَّ قلبٍ فيه يلقى
كِرام النفس بالذكرى حِمامُ
ميامي النفسُ قد عافتكِ هَلّا
إلى بلدي أعود وهل أُلامُ
أمثلي مفردٌ كالسيف أنبو
على النكباتِ ما طاشتْ سهامُ
بلادُ الغرب تبا ما النجاة
وقد هانتْ عزائمنا الجِسامُ
وقد أَعسَرْتُ في بلدي لأني
أبيتُ الضيم ما لان الكلامُ
فإني البحرُ ما هاجتْ بموجٍ
وإني الأُسدُ ما ثارتْ صِرامُ
وإني غاديٌ سَحٌّ أبِيٌّ
وإني شامةٌ فحلٌ إمامُ
وإني بارعٌ في كل علمٍ
ولمْ أغَفل وإني فيه تامُّ
بلادُ الغربِ تبا ما النجاةُ
وقد فاقت مَساعٍ ما يرامُ
ولكنّي أريد الكسب حمدًا
وحولي الأهل والخلُّ الكرامُ
صهيبٌ أحمدٌ هَمَّامُ خِلّيِ
وابنٌ لِعَمِّي كُلْهُمُ النِدامُ
أمحمودًا ومحمودًا ظعنتم
فمن للشامِ يُطرِبُها المُدامُ
وآلُ هُتَيلَةٍ قَلبٌ لِيَامٍ
ونجرانَ الملوكِ لهَا سلامُ
أغثني يا حُسينا في بِلادٍ
تآخينا ومن ثم الفِطامُ
فواعجبي ليوم فيه أُمسِي
لطوبِ الأرضِ ما نُطِقَ الكَلام
أقلِّي اللوم إنك ما كففتي
فإن البعلَ قرَّضهُ الكِلام
أقلِّي اللومَ إنَّكِ ما كففتِي
فإن القلب يُشجيه الحَمام
أقلِّي اللوم إنك ما كففتي
وإن اللين أخِرُه سَقامُ
أقلِّي اللوم إنك ما كففتي
وإن الحزمَ أتيكِ لِجامُ
أقلِّي اللوم إنك ما كففتي
تَعُضينَّ الأَصابعَ وَيْ نَدامُ
أقلِّي اللوم أو لا تُقْصِرِيهِ
فإن الحبل آخِرُه جِذامُ